فصل قوله : * ( سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ويَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ ويَقُولُونَ سَبْعَةٌ وثامِنُهُمْ ) * الآية : 22 . قال الرماني : وفرق بينهما ، لأنّ السبعة أصل للمبالغة في العدة ، كما قال ( عز وجل ) : * ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) * ( 1 ) . قوله : * ( رَجْمًا بِالْغَيْبِ ) * قال قتادة : معناه قذفاً بالغيب ، وقال المؤرج : ظناً بالغيب ( 2 ) .
قوله : * ( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) * نهي من الله لنبيّه أن يقول : انّي أفعل شيئاً في غد ، إلاّ أن يقيّد قوله بمشيئة الله ، فيقول : إن شاء الله ، لأنّه لا يأمن اخترامه ، فيكون خبره كذباً ، وإذا قيّده بقوله : * ( إنْ شَاءَ الله ) * ثم لم يفعل لم يكن كاذباً ( 3 ) . والمراد بالخطاب جميع المكلّفين ، ومتى أخبر المخبر عن ظنه وعزمه بأنّه يفعل شيئاً فيما بعد ثم لا يفعل لا يكون كاذباً ، لأنّه أخبر عن ظنه وهو صادق فيه ( 4 ) . وقال الفراء قوله : * ( إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) * بمعنى المصدر ، فكأنّه قال : إلاّ مشيئة الله ، والمعنى إلاّ ما يريده الله ، وإذا كان الله تعالى لا يشاء إلاّ الطاعات ،