إسرافه فيه أن يقتل غيرَ مَن قَتل ، أو يقتل أكثرَ مِن قاتل وليّه ، لأنّ مشركي العرب كانوا يفعلون ذلك ، والتقدير فلا يسرف الولي في القتل ، إنّ الولي كان منصوراً بقتل قاتل وليّه والاقتصاص منه . فصل قوله : * ( ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ) * الآية : 34 . إنّما خصّ مال اليتيم بذلك ، وإن كان التصرّف في مال البالغ بغير إذنه لا يجوز أيضاً ، لأنّ اليتيم إلى ذلك أحوج والطمع في مثله أكثر ( 1 ) . وقوله : * ( حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) * قال قوم : حتى يبلغ ثمان عشرة سنة . وقال آخرون : حتى يبلغ الحلم ، وقال آخرون - وهو الصحيح - : حتى يبلغ كمال العقل ويؤنس منه الرشد ( 2 ) . وقوله : * ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ) * أمر من الله تعالى بالوفاء بالعهد وهو العقد ، ومتى عقد عاقد على ما لا يجوز ، فعليه نقض ذلك العقد الفاسد والتبري منه ، وإنّما يجب الوفاء بالعقد الّذي يحسن ( 3 ) . وقيل : كلّ ما أمر الله به ونهى عنه فهو من العهد ، وقد يجب الشيء للنذر ، وللعهد والوعد به ، وإن لم يجب ابتداءاً وإنّما يجب عند العقد ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 221
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٢١
هامش
( 1 ) - قارن 6 : 476 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 6 : 477 .