فإن قيل : الأمر لا يكون أمراً بألاّ يكون الشيء ، لأنّه يقتضي إرادة المأمور به ، والإرادة لا تتعلّق بألاّ يكون الشيء ، وإنّما تتعلّق بحدوث الشيء ( 1 ) . قلنا : المعنى أنّه كره ربكم عبادة غيره ، وأراد منكم عبادته على وجه الاخلاص ، وسمّي ذلك أمراً ب * ( أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيَّاهُ ) * لأنّ معناهما واحد ( 2 ) . فصل قوله : * ( ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ) * الآية : 29 . أي لا تكن ممن لا يعطي شيئاً ولا يهب ، فتكون بمنزلة من يده مغلولة إلى عنقه ، ولا يقدر على الإعطاء ، وذلك مبالغة في النهي عن الشح والإمساك * ( وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) * أي ولا تعط أيضاً جميع ما عندك ، فتكون بمنزلة من بسط يده حتى لا يستقر فيها شيء ، وذلك كناية عن الإسراف ( 3 ) . والمحسور المغموم المتحسّر والحسرة الغم ( 4 ) . فصل قوله : * ( ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ) * الآية : 33 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 220
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٢٠
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 6 : 470 .
( 4 ) - قارن 6 : 471 .