الإرادة به لا يقتضي تعلّقها على الوجه القبيح ، وإذا علمنا أنّ القديم لا يفعل القبيح علمنا أنّ إرادته للإهلاك على الوجه الحسن ( 1 ) . وقوله : * ( أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ) * المأمور به محذوف ، وليس يجب أن يكون المأمور به هو الفسق وإن وقع بعده الفسق ( 2 ) ، بل لا يمتنع أن يكون التقدير : وإذا أردنا أن نهلك أهل القرية أمرناهم بالطاعة ففسقوا فيها فحق عليها القول ، وجرى ذلك مجرى قولهم : أمرته فعصى ، والمراد أمرته بالطاعة فعصى ( 3 ) . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير : المعنى أمرناهم بالطاعة ففسقوا ، ومثله أمرتك فعصيتني ( 4 ) . ومن قرأ : * ( أَمّرْنَا مُتْرَفِيهَا ) * بتشديد الميم بمعنى أكثرنا ، من قولهم : سكة مأبورة ومهرة مأمورة ، أي كثيرة النتاج ، فالمعنى أي أكثرنا عددهم أو مالهم ففسقوا ، فقد سلم من الاعتراض ( 5 ) . فصل قوله : * ( وقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ) * الآية : 23 .
في * ( أُفٍّ ) * سبع لغات : روي عن الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمّد ( عليهم السلام ) أنّه قال : لو علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من أفّ لأتى بها ( 6 ) .