وقوله : * ( إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً ) * معناه : إنّه كان مسؤولاً عنه للجزاء عليه ، فحذف عنه لأنّه مفهوم ( 1 ) . ثم نهى نبيّه أن يقفو ما ليس له به علم ، وهو متوجّه إلى جميع المكلّفين ، وأصله القفو اتباع الأثر ، ومنه القيافة وكأنّه يتبع قفا المتقدّم ( 2 ) .
واستدلّ بهذه الآية على أنّه لا يجوز العمل بالقياس ولا بخبر الواحد ، لأنّهما لا يوجبان العلم ، وقد نهى الله تعالى أن يتبع الإنسان ما لا يعلمه ( 3 ) . فصل قوله : * ( وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ ) * الآية : 61 . إنّما جاز أن يأمره بالسجود له ، ولم يجز أن يأمره بالعبادة له ، لأنّ السجود يترتب في التعظيم بحسب ما يراد به ، وليس كذلك العبادة التي هي خضوع بالقلب ليس فوقه خضوع ، لأنّه يترتّب في التعظيم بحسب نيّته ، بيّن ذلك أنّه لو سجد ساهياً لم يكن له منزلة في التعظيم ، على قياس غيره من أفعال الجوارح ( 4 ) . قال الرماني : الفرق بين السجود لآدم والسجود إلى الكعبة ، أنّ السجود لآدم تعظيم له بإحسانه ، وهذا يقارب قولنا في أنّه قصد بذلك تفضيله بأن أمره بالسجود له ( 5 ) .