تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

فإن قيل : هل أباح الله أن يقال لهما أفّ قبل أن يبلغا الكبر ؟ قلنا : لا ، لأنّ الله أوجب على الولد طاعة الوالدين على كلّ حال ، وحظر عليه أذاهما ( 1 ) . وإنّما خصّ الكبر ، لأنّ وقت كبر الوالدين ممّا يضطر فيه الوالدان إلى الخدمة إذا كانا محتاجين عند الكبر ، وفي المثل يقال : ( فلان أبرّ من النسر ) لأنّ النسر إذا كبر ولم ينهض للطيران جاء الفرخ فزقه كما كان أبواه يزقانه ( 2 ) . ومثله قوله : * ( وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً ) * ( 3 ) . والوجه في قوله : * ( وَكَهْلاً ) * مع أنّ الناس يتكلّمون كلّهم حال الكهولية ، أنّ الله تعالى أخبر أنّ عيسى يكلّم في المهد أعجوبة ، وأخبر أنّه يعيش حتى يكتهل ويتكلّم بعد الكهولة . ونحوه قوله : * ( وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ) * ( 4 ) إنّما خصّ بذلك اليوم بأنّ الأمر لله ، لأنّ في الدنيا مع أنّه يملك ، قد ملّك أقواماً جعلهم ملوكاً وخلفاء ، وذلك اليوم لا يملك سواه ( 5 ) . معنى قوله : * ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيَّاهُ ) * أي أمر ، في قول ابن عباس والحسن وقتادة وابن زيد ( 6 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 6 : 466 .
( 2 ) - المثل لم أقف عليه في مجمع الأمثال للميداني ولا في المستقصى للزمخشري .
( 3 ) - آل عمران : 46 .
( 4 ) - قارن 6 : 466 ، والآية في سورة الانفطار : 19 .
( 5 ) - قارن 6 : 466 .
( 6 ) - نفس المصدر .