وقوله : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) * اخبار من الله أنّه لا يعاقب أحداً على معاصيه حتى يستظهر عليه بالحجة وانفاذ الرسل ( 1 ) . وليس في ذلك دلالة على أنّه لو لم يبعث رسولاً لم يحسن منه أن يعاقب إذا ارتكب القبائح العقلية ( 2 ) . اللّهمّ إلاّ أن يفرض أنّ في بعثة الرسل لطفاً ، فإنّه لا يحسن من الله مع ذلك أن يعاقب أحداً إلاّ بعد أن يعرّفه ما هو لطف له ومصلحة لتزاح علته ( 3 ) . وقيل معناه : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ ) * بعذاب الاستيصال والإهلاك في الدنيا * ( حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) * ( 4 ) وفي الآية دلالة على بطلان قول المجبّرة ، من أنّ الله تعالى يعذّب أطفال الكفّار بكفر آبائهم ، لأنّه بيّن أنّه لا يأخذ أحداً بجرم غيره ( 5 ) . فصل
قوله : * ( وإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها ) * الآية : 16 .
ذكر في هذه الآية وجوه أربعة :
أحدها : أنّ مجرد الإهلاك لا يدلّ على أنّه حسن أو قبيح ، بل يمكن وقوعه على كلّ واحد من الأمرين ، فإذا كان واقعاً على وجه الظلم كان قبيحاً ، وإذا كان واقعاً على وجه الاستحقاق ، أو على وجه الامتحان كان حسناً ، فتعلّق
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، والآية 15 من سورة الإسراء .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 6 : 458 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .