قيل في معنى * ( بَعَثْنَا ) * قولان : أحدهما : قال الحسن : انّا خلّينا بينهم وبينكم ، خاذلين لكم جزاءاً على كفركم ومعاصيكم ، كما قال : * ( أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ) * ( 1 ) . الثاني : قال أبو عليّ : أمرناهم بقتالكم ( 2 ) . فصل قوله : * ( وكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً { 13 } اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً { 14 } مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) * الآية : 13 - 15 . معنى * ( طَائِرَهُ ) * قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : عمله من خير أو شر ، كالطائر الّذي يجيئ من ذات اليمين فيتبرك به ، والطائر الّذي يجيئ من ذات الشمال فيتشأم به ، وطائره عمله ، وإلزام الله طائره في عنقه : الحكم عليه بما يستحقه من ثواب أو عقاب ( 3 ) . ثم قال : * ( ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) * أي لا يأخذ أحداً بذنب غيره ، والوزر الاثم ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 216
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢١٦
هامش
( 1 ) - قارن 6 : 448 ، والآية في سورة مريم : 83 .
( 2 ) - قارن 6 : 448 .
( 3 ) - قارن 6 : 455 .
( 4 ) - قارن 6 : 457 .