قال الضحاك : أرادوا به سلمان الفارسي ( 1 ) ، وقال قوم : أرادوا به إنساناً يقال له : عايش أو يعيش كان مولى لحويطب بن عبد العزى أسلم وحسن اسلامه ( 2 ) . فقال الله تعالى رداً عليهم : * ( لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ ) * أي : يميلون إليه * ( أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ ) * كما تقول العرب للقصيدة : هذه لسان فلان ، قال الشاعر :
لسان السوء تهديها إلينا
* * وحنت وما حسبتك أن تحينا ( 3 )
هامش
( 1 ) - صحابي جليل كان يسمّي نفسه سلمان الإسلام ، كان عالماً بالشرائع وغيرها وهو الّذي أشار بحفر الخندق ، واختلف عليه المهاجرون والأنصار كلّ يقول سلمان منّا ، فقال رسول الله : سلمان منّا أهل البيت .
وهو أحد الأربعة الذين قال فيهم النبيّ ( : ( أمرني ربّي بحب أربعة ، وأخبرني أنّه سبحانه يحبهم : عليّ وأبو ذر والمقداد وسلمان رضي الله تعالى عنهم ( ، وقال فيه أمير المؤمنين عليّ وقد سئل عنه فقال : ( سلمان منّا وإلينا أهل البيت من لكم بمثل لقمان الحكيم علم العلم الأوّل والعلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأوّل والكتاب الآخر وكان بحراً لا ينزف ( ، وقال أيضاً فيه أول مشاهده الخندق وهو الّذي أمر بحفره ، ولم يفته بعد ذلك مشهد مع رسول الله ( ، وكان إذا خرج عطاؤه - وهو خمسة آلاف - تصدّق به ، ويأكل من عمل يده ، وكانت له عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها ، قال مالك : كان سلمان يعمل الخوص بيده فيعيش منه ولا يقبل من أحد شيئاً . . وعن عائشة قالت : كان لسلمان مجلس من رسول الله ( ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله ( توفي سنة : 35 وقيل بل في أول سنة 36 وولي غسله وأمر تجهيزه والصلاة عليه ودفنه أمير المؤمنين ( .
ترجمه غير واحد كابن سعد وابن عبد البر وابن حجر في تراجم الصحابة ، وفيه كتب خاصة للجلودي وابن بابويه والنوري والسبيتي وغيرهم ، راجع الذريعة 1 : 332 233 .
( 2 ) - ذكره ابن حجر في الإصابة باسم يعيش وقال : ذكره المستغفري وساق من طريق وكيع حديثاً - جاء فيه - كان النبيّ ( يقرئ غلاماً لبني المغيرة أعجمياً - قال وكيع قال سفيان أراه يقال له يعيش - فنزلت * ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ) * الآية .
( 3 ) - البيت من الشواهد في التبيان ومجمع البيان والمغني لابن هشام ولم ينسب لأحد بعينه .