تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

الثاني : أنّه لا يحكم بهدايتهم لكونهم كفّاراً ، فأمّا نصب الدلالة فقد هدى الله جميع المكلّفين ، كما قال : * ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ) * ( 1 ) . وقيل : انّهم لما لم يهتدوا بتلك الأدلّة ، فكأنّها ما نصبت لهم ، ونصبت للمؤمنين الذين اهتدوا بها ، فلذلك نفاها عنهم فكأنّها لم تكن ( 2 ) . فصل قوله : * ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) * الآية : 110 .

نزلت في المستضعفين المفتنين بمكة : عمار ، وبلال ، وصهيب ، فإنّهم حملوا على الإرتداد عن دينهم ، فمنهم من أعطى ذلك تقية ، منهم عمّار فإنّه أظهر ذلك تقية ثم هاجر ( 3 ) . قال الرماني : في الآية دلالة على أنّهم فُتنوا عن دينهم بمعصية كانت منهم لقوله : * ( إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) * لأنّ المغفرة الصفح عن الخطيئة ، ولو كانوا أعطوا التقية على حقها لم تكن هناك خطيئة ( 4 ) . هذا الّذي ذكره ليس بصحيح ، ولا في الكلام دلالة عليه ، وذلك أنّ الله تعالى إنّما قال : * ( إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا ) * يعني : بعد الفتنة التي يشق أمرها * ( لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) * أي : ساتر عليهم ، لأنّ ظاهر ما أظهروه يحتمل القبيح والحسن ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 6 : 429 ، والآية في سورة فصلت : 17 .
( 2 ) - قارن 6 : 429 .
( 3 ) - قارن 6 : 431 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 213 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان