تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

* ( بِالْعَدْلِ ) * يعني : الإنصاف بين الخلق ، وفعل ما يجب على المكلّف * ( وَالإِحْسَانِ ) * إلى الغير ، ومعناه : يأمركم بالإحسان ، فالأمر بالأوّل على وجه الإيجاب ، وبالإحسان على وجه الندب ، وفي ذلك دلالة على أنّ الأمر يكون أمراً بالمندوب إليه دون الواجب ( 1 ) . * ( وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ) * أي : وأمركم باعطاء ذي القربى ، ويحتمل أمرين : أحدهما : صلة الأرحام ، فيكون ذلك عاماً في جميع الخلق ( 2 ) . والثاني : أن يكون أمراً بصلة قرابة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهم الذين أرادهم الله بقوله : * ( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ) * وهم على ما بيّناه فيما قبل ( 3 ) . ثم أمر خلقه بأن يفوا بعهده إذا عاهدوا عليه ، والعهد الّذي يجب الوفاء به هو كلّ فعل حسن إذا عقد عليه ، وعاهد الله ليفعلنّه بالعزم عليه ، فإنّه يصير واجباً عليه ، ولا يجوز له خلافه ، ثم يكون عظم النقص بحسب الضرر به ، فأما إذا رأى غيره خيراً منه ، فليأت الّذي هو خير وليكفّر عند الفقهاء ، وقال أصحابنا : إذا وجد خيراً منه فعل الخير ولا كفّارة عليه ( 4 ) . ثم قال : * ( وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ) * نهي منه تعالى عن حنث الأيمان بعد عقدها ( 5 ) .

وفي الآية دلالة على أنّ اليمين على المعصية غير منعقدة ، لأنّها لو كانت منعقدة لما جاز نقضها ، وأجمعوا على أنّه يجب نقضها ، ولا يجوز الوفاء بها ، فعلم بذلك أنّ اليمين على المعصية غير منعقدة ( 6 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 6 : 419 .
( 3 ) - قارن 6 : 419 ، والآية في سورة الأنفال : 41 .
( 4 ) - قارن 6 : 419 .
( 5 ) - قارن 6 : 420 ، والآية : 91 من سورة النحل .
( 6 ) - نفس المصدر .