يقول الله تعالى : انّ اليوم الّذي * ( نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ) * أي من يشهد عليهم ( 1 ) ، * ( مِنْ أَنفُسِهِمْ ) * أي من أمثالهم من البشر ، ويجوز أن يكون ذلك نبيّهم الّذي بُعث إليهم ، ويجوز أن يكونوا مؤمنين عارفين بالله ونبيّه ، يشهدون عليهم بما فعلوه من المعاصي ( 2 ) .
وفي ذلك دلالة على أنّ كلّ عصر لا يخلو ممن يكون قوله حجة على أهل عصره عدل عند الله ، وهو قول الجبائي وأكثر أهل العدل ، وهو قولنا ، وإن خالفناهم في مَن هو ذلك العدل والحجة ( 3 ) . * ( وَجِئْنَا بِكَ ) * يا محمّد * ( شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاء ) * يعني : كفّار قريش وغيرهم من الذين كفروا بنبوته ، ثم قال : * ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ ) * يعني القرآن * ( تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ) * أي بياناً لكلّ أمر مشكل ، والتبيان والبيان واحد ( 4 ) . ومعنى العموم في قوله * ( لِكُلِّ شَيْءٍ ) * المراد به من أمور الدين ، إما بالنص عليه ، أو الإحالة على ما يوجب العلم من بيان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والحجج القائمين مقامه ، أو إجماع الأمة ، أو الإستدلال ، لأنّ هذه الوجوه أصول الدين وطرق موصلة إلى معرفته ( 5 ) . فصل قوله : * ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ) * الآية : 90 .