أحدها : أنّه خلاف ما عليه المفسّرون ، لأنّ أحداً منهم لم يقل ذلك ، بل التابعون من المفسّرين قالوا : هو ما حرم من الشراب ، وقال الشعبي منهم : أنّه أراد ما حلّ طعمه من شراب وغيره ( 1 ) . والثاني : أنّه لو أراد بذلك تحليل السكر لما كان لقوله : * ( وَرِزْقًا حَسَنًا ) * معنى لأنّ ما أحلّه وأباحه ، فهو أيضاً رزق حسن ، فَلِم فرّق بينه وبين الرزق الحسن ، والكل شيء واحد ( 2 ) . وإنّما الوجه فيه أنّه خلق هذه الثمار لينتفعوا بها ، فاتخذتم أنتم منها ما هو محرّم عليكم ، وتركتم ما هو رزق حسن ( 3 ) . وأما وجه المنة فبالأمرين معاً ثابتة ، لأنّ ما أباحه وأحلّه فالمنّة به ظاهرة ليعجّل الانتفاع به ، وما حرّمه فوجه المنّة أنّه إذا حرّم عليه وأوجب الامتناع ضمن في مقابلته الثواب الّذي هو أعظم النعم ، فهو نعمة على كلّ حال ( 4 ) . والثالث : أنّ السكر إذا كان مشتركاً بين المسكر وبين الطعم ، وجب أن يتوقّف فيه ولا يحمل على أحدهما إلاّ بدليل ، وما ذكرناه مجمع على أنّه مراد ( 5 ) ، وما ذكروه ليس عليه دليل ، على أنّه كان يقتضي أن يكون ما أسكر منه يكون حلالاً ، وذلك خلاف الإجماع ، لأنّهم يقولون : القدر الّذي لا يسكر هو المباح ، وكان يلزم على ذلك أن يكون الخمر مباحاً ، وذلك لا يقوله أحد ( 6 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 204
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٠٤
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 6 : 402 .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - نفس المصدر .