تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) * الآية : 35 . حكى الله تعالى عن المشركين أنّهم قالوا : * ( لَوْ شَاءَ اللَّهُ ) * أي لو أراد الله لم نكن نعبد شيئاً من دونه ، من الأصنام والأوثان لا نحن ولا آباؤنا ، ولا حرّمنا من قبل نفوسنا ، بل أراد الله ذلك منّا فلذلك فعلنا ، كما تقوله المجبّرة الضُلاّل ، فكذّبهم الله وأنكر عليهم وقال مثل ذلك فعل الذين من قبلهم من الكفّار الضُلاّل ، كذّبوا رسل الله وجحدوا أنبياءه ( 1 ) . ثم عذر أنبياءه فقال : * ( هَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاّ الْبَلاغُ ) * الظاهر ، أي ليس عليهم إلاّ ذلك ، وفي ذلك إبطال مذهب المجبرة ، لأنّ الله أنكر عليهم قولهم أنّه لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء ( 2 ) . فصل قوله : * ( وتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ) * الآية : 62 . المعنى أنّهم مقدّمون بالاعجال إلى النار ، وهو قول العرب : أفرطنا فلاناً في طلب الماء فهو مفرط ، إذا قدم لطلبه ، وفرّط فهو فارط إذا تقدّم لطلبه ، وجمعه فُرّاط ( 3 ) ، قال القطامي :

واستعجلونا وكانوا من صحابتنا * * كما تعجل فُرّاط لوراد ( 4 )
هامش
( 1 ) - قارن 6 : 378 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 6 : 395 .
( 4 ) - البيت من شعر القطامي كما في اللسان ( فرط ) وغيره من كتب اللغة .