تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

والمعنى أنّ هؤلاء كانوا يصدّون من أراد الإيمان بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فعليهم آثامهم وآثام أتباعهم لاقتدائهم بهم ( 1 ) . وعلى هذا ما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : “ أيما داع دعا إلى ضلالة فاتّبع ، فإنّ عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ” ( 2 ) . فصل قوله : * ( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ { 26 } ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ ويَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ ) * الآية : 26 - 27 . معنى * ( تُشَاقُّونَ ) * أي تعادون الله فيهم ، فيجعلونها شركاء له ، والشقاق الخلاف في المعنى ( 3 ) . ومعنى * ( تُشَاقُّونَ ) * أي تكونون في جانب ، والمسلمون في جانب ، لا تكونون معهم يداً واحدة ، ومن ثم قيل لمن خرج عن طاعة الإمام وعن جماعة المسلمين : شق العصا ، أي صار في جانب عنهم ، فلم يكن مجتمعاً في كلمتهم ( 4 ) . والمكر : الفتل بالحيلة إلى جهة منكرة ( 5 ) . قيل في معنى * ( خَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ ) * قولان : أحدهما : أنّه قال ذلك تأكيداً ، كقولك قلت أنت ( 6 ) . الثاني : أنّهم كانوا تحته ، وقد يقول القائل : تهدّمت عليَّ المنازل وإن لم يكن تحتها ، وأيضاً فيعلم أنّهم لم يكونوا فوق السقوف ( 7 ) . فصل قوله : * ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * الآية : 28 .

وقوله : * ( مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ) * أي قالوا ما عملنا من سوء ، فكذّبهم الله وقال * ( بَلَى ) * قد فعلتم ، والله عالم بما كنتم تعملون في الدنيا من المعاصي وغيرها ( 8 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - الحديث النبوي في تفاسير الطبري والقرطبي والسيوطي ومصادر أخر ، راجع موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف 4 : 159 .
( 3 ) - قارن 6 : 374 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - قارن 6 : 374 .
( 7 ) - نفس المصدر .
( 8 ) - قارن 6 : 375 .