تعلّق بهذه الآية المجبّرة فقالوا : أعلمنا الله تعالى أنّ أحداً لا يخلق ، لأنّه خلاف الخالق ، وأنّه لو كان خالق غيره لوجب أن يكون مثله ونظيره ( 1 ) . وهذا باطل ، لأنّ الخلق في حقيقة اللغة هو التقدير والإتقان في الصنعة ، وفعل الشيء لا على وجه السهو والمجازفة ( 2 ) ، بدلالة قوله : * ( وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ) * ( 3 ) وقوله : * ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ) * ( 4 ) وقوله : * ( أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) * ( 5 ) فأعلمنا أنّ غيره يكون خالقاً لأنّه لو لم يستحق اسم خالق غيره لما قال : * ( أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) * كما لا يجوز أن يقول : انّه أعظم الالهة لما لم يستحق الإلهية غيره ( 6 ) ، وقال زهير :
معناه أنّهم يتحمّلون مع أوزارهم من أوزار من أضلّوه عن دين الله ، وأغووه عن اتباع الحقّ بغير علم منهم بذلك ، بل جاهلين به ( 8 ) .