تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

تعلّق بهذه الآية المجبّرة فقالوا : أعلمنا الله تعالى أنّ أحداً لا يخلق ، لأنّه خلاف الخالق ، وأنّه لو كان خالق غيره لوجب أن يكون مثله ونظيره ( 1 ) . وهذا باطل ، لأنّ الخلق في حقيقة اللغة هو التقدير والإتقان في الصنعة ، وفعل الشيء لا على وجه السهو والمجازفة ( 2 ) ، بدلالة قوله : * ( وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ) * ( 3 ) وقوله : * ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ) * ( 4 ) وقوله : * ( أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) * ( 5 ) فأعلمنا أنّ غيره يكون خالقاً لأنّه لو لم يستحق اسم خالق غيره لما قال : * ( أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) * كما لا يجوز أن يقول : انّه أعظم الالهة لما لم يستحق الإلهية غيره ( 6 ) ، وقال زهير :

ولأنت تفري ما خلقت * * وبعض القوم يخلق ثم لا يفري ( 7 )
فصل قوله : * ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ { 24 } لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ومِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ ) * الآية : 2425 .

معناه أنّهم يتحمّلون مع أوزارهم من أوزار من أضلّوه عن دين الله ، وأغووه عن اتباع الحقّ بغير علم منهم بذلك ، بل جاهلين به ( 8 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 6 : 367 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - العنكبوت : 17 .
( 4 ) - المائدة : 110 .
( 5 ) - المؤمنون : 14 .
( 6 ) - قارن 6 : 369 .
( 7 ) - قارن 6 : 369 ، والبيت في ديوان زهير : 29 .
( 8 ) - قارن 6 : 372 .