يحتمل أن يكون أراد بأحسنها إلى ما دونه من الحسن ، ألا ترى أنّ استيفاء الدَين حسن وتركه أحسن ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها ) * الآية : 146 . قال الجبائي والرماني : معنى * ( سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ ) * أي سأصرف عن خبر آياتي من العز والكرامة بالدلالة التي كسبت الرفعة في الدنيا والآخرة ( 2 ) .
ويجوز أن يكون معناه : انّي أحكم عليهم بالانصراف وأسمّيهم بأنّهم منصرفون عنها ، لأنّهم قد انصرفوا عنها ، كما قال : * ( ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ ) * ( 3 ) . ويحتمل أن يكون المراد أنّي سأصرفهم عن التوراة والقرآن ، وما أوحى الله من كتبه ، بمعنى أمنعهم من إفساده وتغييره وإبطاله ، لأنّه قال في أول الآية : * ( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ ) * إلى قوله : * ( سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي ) * ( 4 ) . ويجوز أن يكون المراد * ( سأريهم آياتي ) * فينصرفون عنها ، وهم الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ، كما يقول القائل : سأحيّر فلاناً أي أسأله عن شيء فيتحيّر عند مسألتي ، وسأبخل فلاناً أي أسأله ما يبخل عنده ( 5 ) .