وقوله : * ( سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ ) * قيل في معنى توبته ثلاثة أقوال : أحدها : أنّه تاب ، لأنّه سأل قبل أن يؤذن له في المسألة ، وليس للأنبياء ذلك . الثاني : أنّه تاب من صغيرة ذكرها . الثالث : أنّه قال ذلك على وجه الانقطاع إليه ، والرجوع إلى طاعته وإن كان لم يعص ، وهذا هو المعتمد عندنا دون الأولين ( 1 ) . على أنّه يقال لمن جوّز الرؤية على الله تعالى : إذا كان موسى ( عليه السلام ) إنّما سأل ما يجوز عليه ، فمن أيّ شيء تاب ؟ فلا بد لهم من مثل ما قلناه من الأجوبة ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( وأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها ) * الآية : 145 . معناه : يأخذوا بأحسن المحاسن ، وهي الفرائض والنوافل ، وأدونها في الحسن المباح ، لأنّه لا يستحق عليه حمد ولا ثواب ( 3 ) . وقال الجبائي : أحسنها الناسخ دون المنسوخ المنهي عنه ، ويجوز أن يكون المراد ب * ( أَحْسَنِهَا ) * حسنها ، كما قال تعالى : * ( وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ) * ومعناه هيّن ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 19
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٩
هامش
( 1 ) - قارن 4 : 570 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 4 : 573 .
( 4 ) - قارن 4 : 573 ، والآية في سورة الروم : 27 .