فإن قيل : على هذا ينبغي أن يجوزوا أن يسأل الله تعالى هل هو جسم أم لا ؟ أو يسأله الصعود والنزول ، وغير ذلك فيما لا يجوز عليه ( 1 ) . قلنا عنه جوابان : أحدهما : أنّه يجوز ذلك إذا علم أنّ في ورود الجواب من جهة الله مصلحة ، وأنّه أقرب إلى زوال الشبهة عن القوم ، بأنّ ذلك لا يجوز عليه تعالى ، كما جاز ذلك في مسألة الرؤية ( 2 ) . والجواب الثاني : أنّه إنّما يجوز أن يسأل الله ما يمكن أن يعلم صحته بالسمع ، وما يكون الشك فيه لا يمنع من العلم بصحة السمع ، وذلك يجوز في الرؤية التي لا تقتضي التشبيه ، لأنّ الشك فيها لا يمنع من العلم بصحة السمع ( 3 ) . وإنّما يمنع من ذلك سؤال الرؤية التي تقتضي الجسمية والتشبيه ، لأنّ الشك في الرؤية التي لا تقتضي التشبيه ، مثل الشك في رؤية الضمائر والاعتقادات وما لا يجوز عليه الرؤية ( 4 ) . وليس كذلك الشك في كونه جسماً ، أو ما يتبع كونه جسماً من الصعود والنزول ، لأنّ مع الشك في كونه جسماً لا يصح العلم بصحة السمع ، من حيث أنّ الجسم لا يجوز أن يكون غنياً ، ولا عالماً بجميع المعلومات ( 5 ) . وكلاهما لا بد فيه من العلم بصحة السمع ، فلذلك جاز أن يسأل الرؤية التي لا توجب التشبيه ، ولم يجز أن يسأل كونه جسماً وما أشبهه ( 6 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 17
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٧
هامش
( 1 ) - قارن 4 : 567 .
( 2 ) - قارن 4 : 568 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - نفس المصدر .