فصل قوله : * ( وفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآَياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * الآية : 4 . الزرع : القاء الحب للنبات في الأرض ، والغرس : جعل الأصل من الشجر النابت في الأرض ( 1 ) . والصنوان : المتلاصق ، وهي الفسيلة تكون في أصل النخلة ، وقال ابن عباس وقتادة ومجاهد : الصنوان النخلات التي أصلها واحد ( 2 ) . * ( يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ ) * معناه أنّ ما ذكرناه يسقى بماء واحد ( 3 ) . * ( وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ ) * بأن يكون بعضه حلواً وبعضه حامضاً وبعضه مراً في الأكل ، فالأكُل الطعام الّذي يصلح للأكل ( 4 ) .
فدلّ بذلك على بطلان قول من يقول بالطبع ، لأنّه لو كان قولهم صحيحاً لما اختلفت طعوم هذه الأشياء ، مع أنّ التربة واحدة والأرض واحدة ، والماء واحد ، وجميع أحوالها المعقولة واحدة متساوية ، فلما تفاضلت مع ذلك دلّ على أنّ المدبّر لها عالم حكيم يفعله بحسب المصلحة ( 5 ) .