أحدهما : أنّ سجود الظلال ما فيه من تغيّر الذلّة التي تدعو إلى صانع غير مصنوع له العزة والقدرة ( 1 ) . والثاني : قيل سجود الظلال ، لأنّه يقصر بارتفاع الشمس ويطول بانحطاطها وذلك من آيات الله الدالّة عليه ( 2 ) . والسجود هو وضع الوجه على الأرض على وجه الخضوع مذللاً لمن وضع له ، وأصله التذليل من قول الشاعر :
بجمع تظل البلق في حجراته
* * ترى الأكم فيه سجداً للحوافر ( 3 )
وأصل السجود هو الميل والتطأطؤ ، يقال : سجد البعير وأسجده صاحبه إذا طأطأه ليركبه ( 4 ) . والآصال جمع أُصُل ، والأُصُل جمع أصيل وهو العشي ، فكأنّه قيل : أصل الليل الّذي ينشأ منه ، لأنّه مأخوذ من الأصيل ، وهو ما بين العصر إلى مغرب الشمس ( 5 ) ، قال أبو ذؤيب :
لعمري لأنت البيت أكرم أهله
* * وأقعد في أفنائه بالاصائل ( 6 )
فصل
قوله : * ( قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) * الآية : 16 .
هامش
( 1 ) - قارن 6 : 234 .
( 2 ) - قارن 6 : 235 .
( 3 ) - نفس المصدر والبيت من الشواهد مرّ ويأتي .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - قارن 6 : 235 والبيت في شرح أشعار الهذليين صنعة السكري 1 : 142 ط مصر .