أو فاعلاً من قولهم : * ( حاشى يحاشى ) ولا يجوز أن يكون حرف الجر ، لأنّ حرف الجر لا يدخل على مثله ، فإذا بطل ذلك ثبت أنّه فاعل مأخوذ من الحشى الّذي هو الناحية ، والمعنى : أنّه صار في ناحية ممّا قذف به ، وفاعله يوسف ، والمعنى بعد عن هذا الّذي رمي به ( 1 ) . * ( لله ) * أي : لخوفه من الله ومراقبته أمره ( 2 ) . فصل
قوله : * ( قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * . الآية : 33 .
إنّما جاز أن يقول : السجن أحبّ اليَّ من ذلك ، وهو لا يحب ما يدعونه إليه ولا يريده ولا يريد السجن أيضاً ، لأنّه إن أريد به المكان فذلك لا يراد ، وإن أريد به المصدر فهو معصية * ( منهيّ ) عنها ( 3 ) ، فلا يجوز أن يريده لأمرين : أحدهما : أنّ ذلك على وجه التقدير ، ومعناه : انّي لو كنت ممّا أريده لكانت إرادتي لهذا أشد . الثاني : أنّ المراد أنّ توطين نفسي على السجن أحب إليّ ( 4 ) . وقيل : معناه أنّ السجن أسهل عليّ ممّا يدعونني إليه ( 5 ) .