وروي هذا التأويل في الآية عن الحسن فقال : أمّا همّها فكان أخبث الهم ، وأمّا همّه فما طبع عليه الرجال من شهوة النساء ( 1 ) . وإذا احتمل الهمّ هذه الوجوه ، نفينا عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العزم على القبيح ، وأجزنا باقي الوجوه لأنّ كلّ واحد منها يليق بحاله ( 2 ) . ويمكن أن يحمل الهم في الآية على العزم ، ويكون المعنى : وهمّ بضربها ودفعها عن نفسه ، كما يقول القائل : كنت هممت بفلان ، أي بأن أوقع به ضرباً أو مكروهاً ( 3 ) . فصل قوله : * ( وقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً ) * الآية : 31 . قال أبو عليّ الفارسي : لا يخلو قولهم * ( حَاشَ لِلَّهِ ) * من أن يكون الحرف الجار في الاستثناء ، كما قال الشاعر :
حاشى أبي ثوبان ( 4 )
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 6 : 130 وجزء من بيت نسبه في لسان العرب إلى سبرة بن عمرو الأسدي وهو :
حاشى أبي ثوبان إنّ به
ضنّاً عن الملحاة والشتم
وقال أبو حيّان في البحر المحيط 5 : 30 ط دار الكتب العلمية بيروت ، هو بيت ركّبوا فيه صدر بيت على عجز آخر ، وهما من بيتين وهما :
حاشى أبي ثوبان إن
أبا ثوبان ليس ببكمة فدم
عمرو بن عبد الله إن به
ضناً عن الملحاة والشتم