تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

ولو كان الهمّ ها هنا عزماً ، لما كان الله وليهما ، لأنّه قال : * ( وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ) * وإرادة المعصية والعزم عليها معصية بلا خلاف ( 1 ) . وقال قوم : العزم على الكبير كبير ، وعلى الكفر كفر ، ولا يجوز أن يكون الله ولي من عزم على الفرار عن نصرة نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويقوي ذلك قول كعب بن زهير :

فكم فيهم من سيد متوسع * * ومن فاعل للخير إن همّ أو عزم ( 2 )

ففرّق بين الهمّ والعزم ، وظاهر التفرقة يقتضي اختلاف المعنى ، ومنها المقاربة يقولون : همّ بكذا وكذا ، أي : كاد يفعله ( 3 ) ، قال ذو الرمة :

أقول لمسعود بجرعاء مالك * * وقد همّ دمعي أن تسيح أوائله ( 4 )

والدمع لا يجوز عليه العزم ، وإنّما أراد كاد وقارب ، وعلى هذا قوله تعالى : * ( جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ ) * أي : كاد ( 5 ) . ومنها الشهوة وميل الطباع ، يقول القائل فيما يشتهيه ويميل طبعه ونفسه إليه : هذا من همّي ، وهذا أهمّ الأشياء إلي ( 6 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 6 : ، 120 ، والآية في سورة الأنفال : 16 .
( 2 ) - البيت لكعب بن زهير كما في ديوانه : 69 ط دار الكتب المصرية .
( 3 ) - قارن 6 : 121 .
( 4 ) - قارن 6 : 121 ، والبيت لذي الرمة كما في ديوانه : 1245 ط دمشق سنة 1392 وروايته أن تلج أوائله .
( 5 ) - قارن 6 : 121 ، والآية في سورة الكهف : 77 .
( 6 ) - قارن 6 : 121 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 149 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان