ولو كان الهمّ ها هنا عزماً ، لما كان الله وليهما ، لأنّه قال : * ( وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ) * وإرادة المعصية والعزم عليها معصية بلا خلاف ( 1 ) . وقال قوم : العزم على الكبير كبير ، وعلى الكفر كفر ، ولا يجوز أن يكون الله ولي من عزم على الفرار عن نصرة نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويقوي ذلك قول كعب بن زهير :
ففرّق بين الهمّ والعزم ، وظاهر التفرقة يقتضي اختلاف المعنى ، ومنها المقاربة يقولون : همّ بكذا وكذا ، أي : كاد يفعله ( 3 ) ، قال ذو الرمة :
والدمع لا يجوز عليه العزم ، وإنّما أراد كاد وقارب ، وعلى هذا قوله تعالى : * ( جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ ) * أي : كاد ( 5 ) . ومنها الشهوة وميل الطباع ، يقول القائل فيما يشتهيه ويميل طبعه ونفسه إليه : هذا من همّي ، وهذا أهمّ الأشياء إلي ( 6 ) .