تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

معناه : أنّه قادر عليه من غير مانع حتى يقع ما أراد ، ومنه وقوع المقهور بالغلبة في الذلّة ( 1 ) . ولا يدلّ ذلك على أنّ من فعل ما كرهه الله يكون قد غالب الله ، لأنّ المراد بذلك ما قلناه من أنّه غالب على ما يريد فعله بعباده ( 2 ) . فأمّا ما يريده على وجه الاختيار منهم ، فلا يدلّ على ذلك ، ولذلك لا يقال إنّ اليهودي المعتقد قد غلب الخليفة ، حيث لم يفعل ما أراده الخليفة من الايمان وفعل ما كرهه من اليهودية ، وهذا واضح ( 3 ) . فصل قوله : * ( ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها ) * الآية : 24 .

معنى الهم في اللغة

على وجوه : منها العزم على الفعل ، كقوله : * ( إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ) * ( 4 ) أي أرادوا ذلك وعزموا عليه ، ومثله قول الشاعر :

هممت ولم أفعل وكدت وليتني * * تركت على عثمان تبكي حلائله ( 5 )

ومنها : خطور الشيء بالبال ، وإن لم يعزم عليه ، كقوله : * ( إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ) * والمعنى انّ الفشل خطر ببالهم ( 6 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 6 : 116 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - المائدة : 11 .
( 5 ) - البيت لضابئ البرجمي كما في الشعر والشعراء لابن قتيبة : 203 ط ليدن .
( 6 ) - قارن 6 : 120 ، والآية في سورة آل عمران : 122 .