منها ، فكأنّه قال : خالدين فيها إلاّ مدّة ما كانوا معاقبين في النار ، ذهب إليه الضحاك ، وهو يليق بقولنا في الارجاء ( 1 ) . فصل قوله : * ( ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * الآية : 113 .
نهى الله تعالى في هذه الآية عباده المكلّفين عن أن يركنوا إلى الذين ظلموا نفوسهم وغيرهم ، والركون إلى الشيء هو السكون إليه بالمحبة له والانصات إليه ، ونقيضه النفور عنه ( 2 ) . وإنّما نهاهم عن الركون إلى الظلمة ، لما في ذلك من التأنيس به * ( فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * جواب النهي وبيان ، لأنّهم متى خالفوا هذا النهي وسكنوا إلى الظالمين نالتهم النار ، ولم يكن لهم ناصر من دون الله يدفع عنهم ، ثم لا يجدون من ينصرهم ( 3 ) . فصل قوله : * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ ) * الآية : 114 . قوله : * ( طَرَفَي النَّهَارِ ) * يريد بهما صلاة الفجر والمغرب ، في قول ابن عباس والحسن وابن زيد والجبائي ( 4 ) . وقال الزجاج : يعني الغداة والظهر والعصر ، وبه قال مجاهد ومحمد بن كعب القرظي والضحاك ( 5 ) . ويحتمل أن يريد بذلك صلاة الفجر والعصر ، لأنّ طرف الشيء من الشيء ، وصلاة المغرب ليست من النهار ( 6 ) . وقوله : * ( وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ) * قال ابن عباس ومجاهد وابن زيد : يريد عشاء الآخرة ( 7 ) .