تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

ثم استثنى من أراد من فسّاق أهل الصلاة إذا أراد التفضّل باسقاط عقابه ، أو من يشفع فيه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فعند ذلك لا يدخله النار ، وتكون على هذا مَا معناها من ، كأنّه قال : إلاّ من شاء ربّك فلا يدخله النار ، وهو قول ابن عباس وقتادة والضحاك وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وجماعة من المفسّرين ( 1 ) . فصل قوله : * ( وأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ ) * الآية : 108 . معنى : * ( مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ) * المصدر ، كأنّه قال : دوام السماوات والأرض إلاّ مشيئة ربّك ، وفيه حسن التقابل ، وفيه جميع ما ذكرناه في الاستثناء من الخلود في النار ، إلاّ الوجهين اللذين ذكرناهما في جواز إخراج بعض الأشقياء من تناول الوعيد لهم ، أو إخراجهم من النار بعد دخولهم فيها ، فإنّ ذلك لا يجوز ها هنا ، لإجماع الأمة على أنّ كلّ مستحق للثواب لا بدّ أن يدخل الجنة ولا يخرج منها بعد دخوله فيها ( 2 ) . وقيل فيه وجه آخر يوافق ما قلناه في الآية الأولى ، وهو أن يكون المعنى انّ الذين سعدوا بطاعات الله يدخلون الجنة خالدين فيها ( 3 ) . واستثنى من جملتهم من كان مستحقاً للنار وأراد الله عقابهم ثم أخرجهم

هامش
( 1 ) - قارن 6 : 68 .
( 2 ) - قارن 6 : 71 .
( 3 ) - نفس المصدر .