وقال : * ( وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ) * ( 1 ) أي على دين واحد ، بأن يلجأهم إلى الإسلام ، بأن يخلق في قلوبهم العلم بأنّهم لو راموا غير ذلك لمنعوا منه ( 2 ) . لكن ذلك ينافي التكليف ، ويبطل الغرض بالتكليف ، لأنّ الغرض به استحقاق الثواب ، والإلجاء يمنع من استحقاق الثواب ( 3 ) . وقوله : * ( وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) * معناه في الأديان كاليهود والنصارى والمجوس وغير ذلك من اختلاف المذاهب الباطلة ( 4 ) .
والاختلاف هو اعتقاد كلّ واحد نقيض ما يعتقده الآخر ، وهو ما لا يمكن أن يجتمعا في الصحة ، وإن أمكن أن يجتمعا في الفساد ، ألا ترى أنّ اليهودية والنصرانية لا يجوز أن يكونا صحيحتين مع اتفاقهما في الفساد ( 5 ) . ويجوز أن يكون في اختلاف أهل الملل المخالفة للإسلام حقّ ، لأنّ اعتقاد اليهودي أنّ النصرانية باطلة ، واعتقاد النصراني أنّ اليهودية فاسدة حقّ ( 6 ) . والمعنى : ولا يزالون مختلفين بالباطل * ( إِلاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ) * بفعل اللطف لهم ( 7 ) . وقوله : * ( وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ) * قيل في معناه قولان :