تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

إنّما وصف الأجل بأنّه معدود ، لأنّه متناه منتقص ، لأنّ كلّ معدود قد وجد عدده لا يكون ذلك إلاّ متناهياً ( 1 ) . فإن قيل : كيف قال ها هنا * ( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاّ بِإِذْنِهِ ) * . وقال في موضع آخر : * ( هَذَا يَوْمُ لا يَنطِقُونَ * وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) * ( 2 ) . وقال في موضع آخر : * ( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا ) * ( 3 ) وقال : * ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) * ( 4 ) . وقال في موضع آخر : * ( فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلا جَانٌّ ) * ( 5 ) وهل هذا إلاّ ظاهر التناقض ؟ قلنا : لا تناقض في ذلك ، لأنّ معنى قوله : * ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) * إنّما يسألون سؤال توبيخ وتقرير وتقريع ، لايجاب الحجة عليهم لا سؤال استفهام ، لأنّه تعالى عالم بذلك لنفسه ( 6 ) .

وقوله : * ( فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلا جَانٌّ ) * أي لا يسأل ليعلم ذلك منه ، من حيث أنّه تعالى قد علم أعمالهم قبل أن يعملوها ، وقيل : معناه أنّه لا يسأل عن ذنب المذنب انس ولا جان غيره ، وإنّما يسأل المذنب لا غير ( 7 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 6 : 65 .
( 2 ) - المرسلات : 35 36 .
( 3 ) - النحل : 111 .
( 4 ) - الصافات : 24 .
( 5 ) - الرحمن : 39 .
( 6 ) - قارن 6 : 65 .
( 7 ) - قارن 6 : 66 .