لا يجوز اتخاذ الولد على الله على وجه التبنّي ، كما لا يجوز عليه اتخاذ إله على التعظيم ، لأنّه لما استحال حقيقته عليه استحال مجازه المبني عليه ( 1 ) . وحقيقة الولد من ولد على فراشه ، أو خلق من مائه ، ولذلك لا يقال : تبنى الشاب شيخاً ، ولا تبنى الإنسان بهيمة لما كان ذلك مستحيلاً ، وهذه الحقيقة مستحيلة فيه تعالى ، فاستحال مجازها أيضاً ( 2 ) . واتخاذ الخليل جائز ، لأنّ الخلّة إصفاء المودّة التي توجب الاطلاع على سرّه ثقة به ، وإن كان مشتقاً من الخلّة - بفتح الخاء - فهو لافتقاره إليه ، لأنّ الخلّة هي الحاجة ( 3 ) . ويجوز أن يقال : المسيح روح الله ، لأنّ الأرواح كلّها ملك لله ، وإنّما خصّ المسيح بالذكر تشريفاً له بهذا الذكر ، كما خصّ الكعبة بأنّها بيت الله وإن كانت الأرض كلها لله تعالى ( 4 ) . فصل قوله تعالى : * ( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ { 74 } ) * الآية : 74 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 103
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٠٣
هامش
( 1 ) - قارن 5 : 466 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .