تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
اتفاق فما عدمتم إلا شخصه الكريم ، وإن كان غيره فالمصائب المستقبلة أهونها موته وهو الهول العظيم - والسلام . وقد تقدم ذكر أولاده وهم : الأفضل والظاهر والعزيز - وهو الملقب بالظافر فيما تقدم - ويعرف بالمشمر لأن أباه لما قسم البلاد بين أولاده الكبار قال : وأنا مشمر ، فغلب عليه هذا اللقب ، وتوفي في سنة سبع وعشرين وستمائة بحران عند ابن عمه الملك الأشرف بن الملك العادل ، ولم يكن الأشرف يومئذ ملكاً . ثم إن ولده الملك العزيز لما أخذ دمشق من أخيه الملك الأفضل بنى إلى جانب القبة المذكورة المدرسة العزيزية ، ووقف عليها وقفاً جيداً ، ولما ملك السلطان صلاح الدين الديار المصرية عمر بالقرافة الصغرى المدرسة المجاورة لضريح الإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - . وبنى مدرسة بالقاهرة في جوار المشهد المنسوب إلى الإمام الحسين بن علي - رضي الله تعالى عنهما - وجعل على ذلك وقفاً جيداً ، وجعل دار سعيد السعداء خادم المصريين خانقاً ، ووقف عليها وقفاً طائلاً ، وجعل دار عباس بن السلار مدرسة للحنفية وعليها وقف جيد أيضاً والمدرسة التي بمصر المعروفة بزين النجار وقفاً على الشافعية وقفاً جيداً أيضاً ، وله بمصر أيضاً مدرسة للمالكية ، وبنى بالقاهرة داخل القصر مارستان ، وله وقف جيد ، وله بالقدس مدرسة وقفها كثير خانقة بها . قلت : وصلاح الدين كاسمه لما فتح من بلاد الكفار وعمرها بالإسلام ، وما له من محاسن الأحكام ، وفعل من المعروف في الأوقاف العظيمة ما تضمن النفع العام - فالله تعالى يقدس روحه وينور ضريحه - مع أن كثر هذه الوقوفات من المدارس وغيرها غير منسوبة إليه في الظاهر ، ولا يعرف أنه أنشأها إلا من له اطلاع على علم التواريخ . قالوا : وكان مع هذه المملكة المتسعة والسلطنة العضيم والمرتبة المرتفعة كثير التواضع واللطف ، قريباً من الناس رحيم القلب ، كثير الاحتمال والمداراة ، وكان يحب العلماء وأهل الخير ويحسن إليهم ، ويميل إلى الفضائل ويستحسن الأشعار الجيدة ويرددها في مجالسه ، حتى قيل إنه كان كثيراً ما ينشد قول أبي منصور محمد بن الحسين الحميري ، وقيل إنه قول أبي محمد أحمد بن خيران العامري : وزارني طيف من أهوى على حذر * من الوشاة ، وداعي الصبح قد هتفا فكدت أوقظ من حولي به فرحاً * وكاد يهتك سر الحب بي شغفا ثم انتبهت ، وآمالي تخيل لي * نيل المنى ، فاستحالت غبطتي أسفا قيل : وكان يعجبه ايضاً إنشاد أبي الحسن المعروف بابن المنجم .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 351 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي