تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

سنة تسعين وخمس مائة

فيها سار بعض ملوك الهند وقصد بلاد الإسلام ، فطلبه شهاب الدين صاحب غزنة ، فالتقى الجمعان على نهر ماخون . قال ابن الأثير : وكان مع الهندي سبع مائة فيل ، ومن العسكر ألف ألف نفس على ما قيل ، فصير الفريقان وكان النصر لشهاب الدين الغوري . وكثر القتل في الهنود حتى جافت منهم الأرض ، وأخذ شهاب الدين سبعين فيلاً ، وقتل ملكهم ، وكان قد شد أسنانه بالذهب ، فما عرف إلا بذلك ، وكان أكبر ملوك الهند . ودخل بلاده شهاب الدين وأخذ من خزائنه ألف حمل وأربع مائة حمل ، وعاد إلى غزنة ، ومن جملة الفيلة فيل أبيض . وفيها توفي الفقيه العلامة الشافعي القزويني الواعظ أبو الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني . قدم بغداد ودرس بالنظامية ، وكان إماماً في المذهب والخلاف والأصول والوعظ . وروى كتباً وكباراً ، ونفق كلامه بحسن سمته وحلاوة منطقه وكثرة محفوظاته ، وكان صاحب قدم راسخ في العبادة ، كبير الشأن عديم النظير . رجع إلى قزوين سنة ثمانين ، ولزم العبادة إلى أن مات في محرم السنة المذكورة رحمه الله تعالى . وفيها توفي الإمام المقرئ أحد الأعلام أبو محمد القاسم بن فيرة بن خلف الرعيني الشاطبي الضرير ، صاحب القصيدة المشهورة المباركة الموسومة بحرز الأماني ووجه التهاني في القراءات ، حقق القراءات على غير واحد من أئمة القراء ، وسمع الحديث من طائفة من المحدثين ، وكان إماماً وعلامة محققاً ، كثير الفنون واسع الحفظ ، نظم القصيدتين اللتين سارت بهما الركبان وخضعت لبراعة نظمهما فحول الشعراء وأئمة القراء والبلغاء ، وكان ثقة زاهداً ورعاً كبير القدر ، نزل القاهرة وتصدر للإقراء بالمدرسة الفاضلية ، وشاع أمره وبعد صيته ، وانتهت إليه الرئاسة في الإقراء . وكان عالماً بكتاب الله تعالى قراءة وتفسيراً وبحديث رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وكان إذا قرىء عليه صحيح البخاري ومسلم والموطأ يصحح النسخ من حفظ ، ويملي النكت على المواضع المحتاج إليها ، وكان أوحد في علم النحو واللغة ، عارفاً بعلم الرؤيا ، حسن المقاصد ، مخلصاً فيما يقول ويفعل ، ولا يجلس