تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وما خضب الناس البياض لقبحه * فأقبح منه حين يظهر ناضله ولكنه مات الشباب فسودت * على الرسم من حزن عليه منازله فكان يمسك بكريمته وبنظر إليها ويقول : إي والله ، مات الشباب . وأرسل إليه بعض الشعراء بقصيدتين من بغداد ، قال في آخر إحداهما : يا سلم ، إن ضاعت عهودي عندكم * فأنا الذي استودعت غير أمين أوعدت مغبوناً فما أنا في الهوى * لكم بأول عاشق مغبون ومن البلية أن تكون مطالبي * جدوى نخيل أو وفاء خؤون ليت الظنين على المحب بوصله * أخذ السماحة من صلاح الدين ومما قيل فيه لبعض شعراء المشرق . الله أكبر جاء القوس باريها * ورام أسهم دين الله راميها فكم لمصر على الأمصار من شرف * بيوسفين وهل أرض تدانيها ؟ فبابن يعقوب هزت جيدها طرباً * وبابن أيوب هزت عطفهاتيها قل للملوك تخلي عن ممالكها * فقد أتى آخذ الدنيا ومعطيها فلما أنشده إياها أعطاه ألف دينار . ومدحه المهذب أبو حفص عمر بن محمد المعروف بابن الشحنة الموصلي الشاعر المشهور بقصيدته التي أولها . سلام مشوق قد يراه التشوق * على خيره الحي الذي يتفرق وعدد أبياتها مائة وثلاثة عشر بيتاً ، وفيها البيتان السائران اللذان يتمثل بهما مدعي الأشجان مع بعد المكان ، أحدهما . وإني امرؤ أحببتكم لمكارم * سمعت بها والأذن كالعين تعشق وهذا البيت أخذه من قول بشار : يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحيانا والبيت الثاني من قصيدة ابن الشحنة : وقالت لي الأيام إن كنت واثقاً * بأبناء أيوب فأنت الموفق وقد مدحه خلق كثير من الشعراء تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه بحبوحة جنته .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 352 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي