للإقراء إلا على طهارة في هيئة حسنة ، وتخشع واستكانة ، وكان يعتل العلة الشديدة فلا يشتكي ولا يتأوه ، وإذا سئل عن حاله قال : العافية . لا يزيد على ذلك . وقال بعض أصحابه : كان الشيخ كثيراً ما ينشد هذا اللغز في نعش الموتى ، وهو في ديوان الخطيب يحيى بن سلامة الخصلفي - بالخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء بين اللام وياء النسبة .
أتعرف شيئاً في السماء نظيره * إذا صار سار الناس حيث يسير
فتلقاه مركوباً وتلقاه راكباً * وكل أمير يعتر به أسير
يحض على التقوى ويكره قربه * وتنفر منه النفس وهو نذير
ولم يسترد عن غربة في زيارة * ولكن على رغم المزور يزور
وكانت ولادته في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة وخطب ببلده وهو فتى ، ودخل مصر سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة ، وكان يقال إنه يحفظ عند دخوله إليها وقر بعير من العلوم ، وكان نزيل القاضي الفاضل ، رأيته بمدرسة بالقاهرة مصدراً لإقراء القرآن الكريم والنحو واللغة إلى أن توفي ، فدفن في تربة قاضي المذكور بالقرافة الصغرى . وفيرة بكسر الفاء وسكون المثناة من تحت وتشديد الراء والرعيني بضم الراء وفتح العين المهملة وسكون المثناة من تحت وبعدها نون ثم ياء النسبة : نسبة إلى ذي رعين : وهذا جد قبائل اليمن ، نسب إليه خلق كثير ، ومن جملتهم يافع جد قبيلتنا الكبير الشهيرة . الشاطبي - نسبة إلى شاطبة مدينة كبيرة بشرق الأندلس ، خرج منها جماعة من العلماء ، وقيل أبو القاسم هو اسم الشاطبي ، وكنيته اسمه ، والصحيح ما تقدم . وفي السنة المذكورة توفي أبو شجاع محمد بن علي المعروف بابن الدهان البغدادي الفرضي الحاجب الأديب . له أوضاع بالجداول في الفرائض وغيرها ، وصنف غريب الحديث في ستة عشر مجلداً الطافاً ، رمز فيها حروفاً يستدل بها على أماكن الكلمات المطلوبة منه . وكان قلمه أبلغ من لسانه ، وجمع تاريخاً وغير ذلك وله يد طولى في معرفة النجوم وحل الأزياج ، وله شعر جيد منه ما كتبه إلى بعض الرؤساء ، وقد عوفي من مرضه :
تذر الناس يوم برئك صوماً * غير أني نذرت وحدي فطرا
عالماً أن يوم برئك عيد * لا أرى صومه ولو كان نذرا
وفيها توفي الحافظ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الأنصاري المالقي ، صاحب الإمام
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 354
مساهمون: خليل المنصور
ص٣٥٤