تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وفيها توفي قاضي القضاة أبو حامد محمد ابن قاضي القضاة أبي الفضل محمد بن عبد الله الشهرزوري الشافعي ، له مع فضائله أشعار جيدة ، منها قوله في وصف جرادة : لها فخذا بكر وساقا نعامة * وقادمتا نسر وجؤجؤه ضيغم خبتها أفاعي الرمل بطناً وأنعمت عليها جياد الخيل بالرأس والفم ويحكى عنه رئاسة جسيمة ومكارم عظيمة .

سنة سبع وثمانين وخمس مائة

فيها اشتدت مضايقة الفرنج لعكا وقلة الأقوات على المسلمين بها ، فسلموها بالأمان . وفيها توفي أبو المعالي عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي النيساوري مسند خراسان ، سمع من جده وجماعة . وفيها توفي صاحب حماة الملك المظفر عمر ابن شاهنشاه بن أيوب أحد الأبطال ابن أخي السلطان صلاح الدين . كان شجاعاً مقداماً منصوراً في الحروب ، مؤيداً في الوقائع ، له مشاهد مشهورة مع الفرنج ، وآثار حميدة في المضافات دلت عليه التواريخ ، وله في أبواب البر معروف متسع ، منها مدارس شافعية ومالكية وأوقاف كثيرة ، وكثرة إحسان إلى العلماء والفقراء وأرباب الخير ، وناب عن عمه صلاح الدين بالديار المصرية في بعض غيباته عنها ، ثم استدعاه صلاح الدين إليه في الشام ورتب في الديار المصرية ولده العزيز الملك عثمان ومعه الملك العادل ، فشق ذلك على الملك المظفر المذكور ، وعزم على دخول بلاد المغرب ، وقبح عليه أصحابه ذلك فامتثل قول عمه ، وحضر إلى خدمته وخرج صلاح الدين فالتقاه ، وفرح به وأعطاه حماة ، فتوجه إليها ورتب فيها بعده ولده الملك المنصور أبو المعالي الملقب ناصر الدين . وفيها توفي الفقيه نجم الدين محمد بن الموفق الصوفي الزاهد الفقيه الشافعي . تفقه على الإمام محمد بن يحيى تلميذ حجة الاسلام ، وكان يستحضر كتابه المحيط في شرح