تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
أفناهم عنهم وقد كشفت لهم * حجب البقا فتلاشت الأرواح مع أبيات أخرى في أثنائها وفي آخرها أوليتها حذف هجر الإعراض - عند لمعان برق سحاب بعض الأعراض . وكان شافعي المذهب ويلقب بالمؤيد بالملكوت . قال ابن خلكان : وكان يتهم بانحلال العقيدة والتعطيل واعتقاد مذهب الحكماء المتقدمين ، واشتهر عنه ذلك ، فلما وصل إلى حلب أفتى علماؤها بإباحة قتله ، بما ظهر لهم من سوء مذهبه في اعتقاده قال : وقال الشيخ سيف الدين الآمدي : اجتمعت بالسهروردي في حلب ، فقال لي : لا بد لي أن أملك الأرض ، فقلت له : من أين لك هذا ؟ قال : رأيت في المنام كأني شربت ماء البحر ، فقلت : لعل هذا يكون اشتهار العلم وما يناسبها ، فرأيته لا يرجع عما وقع في نفسه ، ورأيته كثير العلم قليل العقل . وكان في دولة الملك الظاهر ابن السلطان صلاح الدين ، فحبسه ، ثم خنقه بإشارة والده صلاح الدين - وعمره ثمان وقيل : ست وثلاثون - وقيل : قتله وصلبه أياماً . وقيل : خير بين أنواع القتل فاختار أن يموت جوعاً لاعتياده الرياضات ، فمنع من الطعام حتى تلف . ونقل ابن الجوزي في تاريخه عن ابن شداد قال : أقمت بحلب للاشتغال بالعلم الشريف ، ورأيت أهلها مختلفين في أمر ، فمنهم من ينسبه إلى الزندقة والإلحاد - وهم أكثر الناس - ومنهم من يعتقد فيه الصلاح وأنه من أهل الكرامات ويقولون : ظهر لهم بعد قتله ما يشهد له بذلك . وانتهى ، والله أعلم ببواطن العباد وإليه المرجع والمعاد .

سنة ثمان وثمانين وخمس مائة

فيها سار شهاب الدين الغوري صاحب غزنة بجيوشه ، فالتقى ملك الهند ، فانتصر المسلمون واستحر القتل بالهنود ، وأسر ملكهم ، وغنم المسلمون ما لا ينحصر ، من ذلك أربعة عشر فيلاً . وفيها التقى المسلمون بالشام الفرنج غير مرة ، والنصرة كلها للمسلمين إلا واحدة ، مقدمها الملك العادل ، فدهمهم العدو وهزمهم . وفيها توفي أبو الفضل إسماعيل بن علي الشافعي الفرضي ، من أعيان المحدثين .