تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
قاضياً مدرساً . وفيها توفي محمد بن يوسف البحراني الشاعر المشهور ، وكان إماماً مقدماً في علم العربية متفنناً في أنواع الشعر ، من أعلم الناس بالعروض والقوافي ، وأحذقهم بنقد الشعر وأعرفهم بجيده من ردئيه ، واشتغل بشيء من علوم الأوائل ، وحل كتاب إقليدس ، وبدأ بنظم الشعر وهو صبي صغير بالبحرين جرياً على عادة العرب قبل أن ينظر في الأدب . وكان قد رحل إلى شهرزور ، وأقام بها مدة ، ثم رحل إلى دمشق وخدم السلطان صلاح الدين رحمه الله تعالى بقصيدة طويلة ، وله ديوان شعر جيد ورسائل حسنة ، ومن شعره قصيدة مدح بها أبا المظفر صاحب إربل ، من جملتها هذه الأبيات . رب دار بالفضا طال بلاها * عكف الركب عليها فبكاها درست إلا بقايا أسطر * سمح الدهر بها ثم محاها كان لي فيها زمان وانقضى * فسقى الله زماني وسقاها والبحراني نسبة إلى البحرين : وهي بليدة بالقرب من هجر . قال الأزهري : وإنما سمي البحرين لان في ناحية قراها بحيرة على باب الأحساء ، وقرى هجر بينها وبين البحر الأخضر عشرة فراسخ ، وقدرت البحيرة ثلاثة أميال في مثلها ، وعن أبي محمد اليزيدي قال : سألني المهدي وسأل الكسائي عن النسبة إلى البحرين وإلى الحصنين ، ثم قالوا : حصني وبحراني ، فقال الكسائي : كرهوا أن يقولوا : حصناني لاجتماع النونين ، قال : وقلت أنا : كرهوا أن يقولوا بحري ، فيشبه النسبة إلى البحر .

سنة ست وثمانين وخمس مائة

فيها توفي الحافظ الكبير أبو المواهب الحسن بن هبة الله المحفوظ ابن صصري الدمشقي ، سمع من الحافظ ابن عساكر وغيره ، وتخرج به ، وسمع بالعراق وهمدان وأصبهان والجزيرة والنواحي من شيوخ فيها ، وبرع في هذا الشأن ، وجمع وصنف مع الثقة والجلالة والكرم والرئاسة . وفيها توفي الحافظ النحوي محمد بن عبد الله الفهري الإشبيلي ، برع في الفقه والعربية ، وانتهت إليه الرئاسة في الحفظ والفتيا .