ونسبته إلى جده حازم . وفيها توفي الفقيه الفاضل قاضي عدن ذو الفضل أحمد بن عبد الله بن محمد اليمني القريظي ، كان حافظاً مجوداً في الحديث بارعاً عارفاً باللغة والعربية ، أقام في مجلس الحكم بها أربعين سنة .
سنة خمس وثمانين وخمس مائة
في أول شعبان منها التقى صلاح الدين الفرنج ، وفي وسطه التقاهم أيضاً ، فانهزم المسلمون واستشهد جماعة ، ثم ثبت السلطان والأبطال كروا عليهم ووضعوا فيه السيف ، وجافت الأرض من كثرة القتلى ، ونازلت الفرنج عكا ، فساق صلاح الدين وضايقهم ، وبقي محاصراً ، والتقاهم المسلمون مرات ، وطال الأمر وعظم الخطب ، وبقي الحصار والحالة هذه عشرين شهراً أو أكثر ، وجاء الفرنج في البر والبحر ، وملأوا السهل والوعر حتى قيل إن عدة من جاء منهم بلغت ست مائة ألف . وفيها توفي فقيه الشام قاضي القضاة أبو سعد عبد الله بن محمد المعروف بابن عصرون التميمي ثم الموصلي وأحد الأعلام . تفقه بالموصل وسمع بها ، ثم رحل إلى بغداد فقرأ القراءات ودرس النحو والأصلين ودخل واسط وتفقه بها ، ورجع إلى الموصل بعلوم جمة ، ودرس بها وأفتى ، ثم سكن سنجار ، ثم قدم حلب ودرس بها وأقبل عليه نور الدين ، فقدم معه عند مفتتح دمشق ، ودرس بالغزالية ، ثم رد وولي قضاء سنجار وحران مدة ، ثم قدم دمشق وولي القضاء لصلاح الدين ، وله مصنفات كثيرة . وفيها توقي المبارك بن المبارك شيخ الشافعية في وقته ببغداد وصاحب الخط المنسوب ومؤدب أولاد الناصر لدين الله ، درس بالنظامية ، وتفقه به جماعة وحدث ، وكان صاحب علم وعمل ونسك وورع ، وكان قد جود للكتابة حتى بالغ بعضهم وقال : هو أكتب من ابن البواب . ثم اشتغل بالفقه فبلغ فيه الداية . وفيها توفي صاحب الطريقة في الخلاف أبو طالب محمد بن علي التميمي الأصبهاني . تفقه على الشهيد محمد بن يحيى تلميذ حجه الإسلام أبي حامد الغزالي ، وبرع في الخلاف ، وصنف فيه التعليقة التي شهدت بفضله وتحقيقه وتدبيره على أكثر نظرائه ، وجمع فيها بين الفقه والتحقيق . وكان عمدة المدرسين في إلقاء الدروس ، واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به ، وصاروا علماء مشاهير ، وكان له في الوعظ اليد الطولى ، وكان متفنناً في العلوم خطيباً ،