تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
حيث الجملة ، وحمل أحوالهم على السداد خلافاً لما قدمته عن الذهبي من الطعن فيهم وسوء الاعتقاد . قال ابن خلكان : وكان للشيخ أحمد - على ما كان عليه من الاشتغال بالعبادة - شعر ، فمنه على ما قيل : ه . قال : فأغمي علي ساعة ، ثم سري عني وإذا أنا بين يدي خالي في خلوته . والله ما أدري كيف ذهبت ولا كيف جئت . قلت وقد اقتصرت على ما يسمع من كراماته في هذه القضية الفردة من بين ما لا يحصى ، ولا يستطيع من رام ذلك عده . قال الإمام ابن خلكان : كان شافعي المذهب ، أصله من العرب وسكن في البطائح في قرية يقال لها : أم عبيدة ، وانضم إليه خلق عظيم ، وأحسنوا الاعتقاد فيه وتبعوه . والطائفة المعروفة بالبطائحية والرفاعية من الفقراء منسوبة إليه . قال : ولأتباعه أحوال عجيبة في الحيات والنزول في التنانير وهي تضطرم بالنار فيطفئونها ، ويقال إنهم في بلادهم يركبون الأسود ، ومثل هذا وأشباهه ، ولهم مواسم يجتمع عندهم من الفقراء عالم لا يعد ولا يحصى ، ويقومون بكفاية الكل منهم ، وأمورهم مشهورة مستفيضة ، فلا حاجة إلى الإطالة . وذكر أصحابه وأتباعه ذكراً جميلاً يدل على حسن اعتقاده في الفقراء من حيث الجملة ، وحمل أحوالهم على السداد خلافاً لما قدمته عن الذهبي من الطعن فيهم وسوء الاعتقاد . قال ابن خلكان : وكان للشيخ أحمد - على ما كان عليه من الاشتغال بالعبادة - شعر ، فمنه على ما قيل : إذا جن ليلي هام قلبي بذكركم * أنوح كما ناح الحمام المطوق وفوقي سحاب يمطر الهم والأسى * وتحتي بحار للهوى تتدفق سلوا أم عمر وكيف بات أسيرها * تفك الأسارى دونه وهو موثق فلا هو مقتول ففي القتل راحة * ولا هو ممنون عليه فيطاق قال : ولم يزل على تلك الحال إلى أن توفي يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى الأولى من السنة المذكورة بأم عبيدة ، وهو في عشر السبعين . والرفاعي بكسر الراء نسبة إلى رجل من العرب يقال له رفاعة ، قال : هكذا نقلته من خط بعض أهل بيته ، بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون المثناة من تحت وقبل الهاء دال مهملة - وهي عدة قرى مجتمعة في وسط الماء بين واسط وبصرة ، ولها في العراق شهرة . انتهى . قلت : وذكر غيره أن الأبيات المذكورة سمعها الشيخ سيدي أحمد المذكور من القوال ، وكانت سبب موته . وفي مناقبه وما اتصف به من المحاسن والآداب والكرامات العظام مصنف لبعض الأئمة الأعلام ، وهو السيد الجليل المعروف بابن عبد المحسن الواسطي . وفي السنة المذكورة توفي الحافظ محدث الأندلس ومؤرخها ومسندها أبو القاسم بن بشكوال خلف بن عبد الملك الخزرجي الأنصاري القرطبي . كان من علماء الأندلس ، وله التصانيف المفيدة ، منها كتاب الصلة الذي جعله ذيلاً على تاريخ علماء الأندلس تصنيف القاضي أبي الوليد عبد الله بن محمد المعروف بابن الفرضي ، وقد جمع فيه خلقاً كثيراً ، وله كتاب صغير في أحوال الأندلس - وما أقصر فيه - وكتاب الغوامض والمبهمات ، وذكر فيه من جاء ذكره مبهماً في الحديث ، فعينه ونسج فيه على منوال الخطيب البغدادي الذي وضعه على هذا الأسلوب ، وجزء لطيف ذكر فيه من روى الموطأ عن أنى بن مالك - كذا في الأصل الذي وقفت عليه . من تاريخ ابن خلكان ، عن أنى بن مالك - ولم يقل : مالك بن أنس ، فإن أراد رواة الموطأ عن أنس بن مالك الصحابي فهو صحيح . وقال : ورتب أسماءهم على حروف المعجم فبلغت عدتهم ثلاثاً وسبعين رجلاً . ومجلد لطيف سماه :