كتاب المستعين بالله تعالى عند الحاجات والمهمات والمتضرعين إلى الله سبحانه وتعالى بالرغبات والدعوات وما يسر الله الكريم لهم من الإجابات والكرامات ، وله غير ذلك من المصنفات . وفيها توفي خطيب الموصل أبو الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي ثم البغدادي . قال ابن النجار : قرأ الفقه والأصول على الكبار وأبي بكر الشاشي ، والأدب على أبي زكريا التبريزي ، وولي خطابة الموصل زماناً ، وتفرد في الدنيا وقصده الرحالون . وفيها توفي الفقيه العلامة أبو المعالي مسعود بن محمد النيسابوري ، تفقه على محمد ابن يحيى صاحب الغزالي ، وتأدب على أبيه ، وسمع من جماعة ، وبرع في الوعظ وحصل له القبول ببغداد ، ثم قدم دمشق ودرس بالمجاهدية والغزالية ، ثم خرج إلى حلب ودرس بالمدرستين اللتين بناهما نور الدين وأسد الدين ، ثم ذهب إلى همدان ودرس بها ، ثم عاد إلى دمشق ودرس بالغزالية وانتهت إليه رئاسة المذهب بدمشق ، وكان حسن الأخلاق قليل التصنع . مات في سلخ رمضان ودفن يوم العيد ، وكان عالماً صالحاً ورعاً ، صنف كتاب الهادي في الفقه - وهو مختصر نافع - ، لم يأت فيه إلا بالقول الذي عليه الفتوى .
سنة تسع وسبعين وخمس مائة
فيها توفي بوري - بضم الموحدة وكسر الراء - ابن أيوب بن شاذي ، الملقب بتاج الملك ، أخو السلطان صلاح الدين ، وهو أصغر أولاد أبيه . قال ابن خلكان : كانت فيه فضيلة ، وله ديوان شعر فيه الغث والسمين ، ولكنه بالنسبة إلى مثله جيد . ومما نقل عنه من الشعر :
يا حياتي حين ترضى * ومماتي حين تسخط
آه من ورد على خديه بالمسك منقط * بين جفنيك سلطان على ضعفي مسلط
قد تصبرت وإن * برح بي الشوق وأفرط
فلعل الدهر يوماً * بالتلاقي منك يغلط
ومنه أيضاً :
أيا حامل الرمح الشبيه بقده * ويا شاهراً سيفاً حكى لحظة غضبا
ضع الرمح واغمد ما سللت فربما * قتلت ، وما حاولت طعناً ولا ضربا