تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وفيها توفي الشيخ الكبير الولي الشهير ذو الجاه الواسع المعروف بمدافع .

سنة سبع وسبعين وخمس مائة

فيها توفي الملك الصالح أبو الفتح إسماعيل ابن السلطان نور الدين محمود بن زنكي ختنه أبوه ، فزينت دمشق ، وعمل وقتاً باهراً ، ثم مات أبوه بعد ختانه بأيام ، فأوصى له بالسلطنة ، فلم يتم له ذلك ، وبقيت له حلب ، وكان شاباً ديناً عاقلاً محبباً إلى أهل حلب إلى الغابة ، بحيث إنهم قاتلوا صلاح الدين قتال الموت لما جاء ليتملكها ، وما تركوا شيئاً من مجهودهم ، ولما توفي أقاموا عليه المآتم ، وبالغوا في النوح والبكاء عليه ، وفرشوا الرماد في الطرق وكان عمره تسع عشرة سنة ، وأوصى بحلب ابن عمه عز الدين مسعود بن مودود ، فجاء وتملكها . وفيها توفي كمال الدين بن الأنباري العبد الصالح أبو البركات عبد الرحمن بن محمد . كان من الأئمة المشار إليهم في علم النحو ، وتفقه في مذهب الإمام الشافعي بالمدرسة النظامية ، وتصدر لإقراء النحو واللغة ، وأخذ اللغة عن أبي منصور بن الجواليقي ، والنحو عن أبي السعادات هبة الله بن السجزي الآتي ذكر فضله - إن شاء الله تعالى - وأخذ عنه ، وانتفع بصحبته في علم الأدب ، واشتغل عليه خلق كثير وصاروا علماء ، وصنف في النحو كتاب أسرار العربية ، وهو كتاب سهل المأخذ كثير الفائدة وله كتاب الميزان في النحو أيضاً ، وكتاب في طبقات الأدباء جمع فيه بين المتقدمين والمتأخرين مع صغر حجمه ، وكتبه كلها نافعة ، وكان نفسه مباركاً ما قرأ عليه أحد إلا وتميز ، ثم انقطع في آخر عمره في بيته مشتغلاً بالعلم العبادة ، وترك الدنيا ومجالسة أهلها ، ولم يزل على سيرة حميدة زاهداً عابداً . وكانت ولادته في سنة ثلاث عشرة وخمس مائة ببغداد ، ودفن في تربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي . والأنبار : بلدة قديمة على الفرات بينها وبين بغداد عشرة فراسخ . وفيها توفي شيخ الشيوخ أبو الفتح عمر بن علي ابن الشيخ محمد بن حمويه الجويني الصوفي ، روى عن جده الفراوي ، وجماعة ، ونصبه نور الدين شيخ الشيوخ بالشام ، وكان وافر الحرمة .

سنة ثمان وسبعين وخمس مائة

فيها سار صلاح الدين فافتتح حران وسروج وسنجار ونصيبين والرقة والبصرة ،
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 309 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي