ومنه أيضاً :
أقبل من أعشقه راكباً * من جوانب الغور على أشهب
فقلت : سبحانك يا ذا العلي * أشرقت الشمس من الغرب
قلت : وجميع أشعاره هذه ليس فيها شيء من الغث الذي ذكر عنه ، بل كلها من السمين الحسن المنبىء عن فضيلة اللسن . وكان موته من جراحه أصابته في مدينة حلب يوم حاصرها أخوه صلاح الدين ، وكانت طعنة في ركبتي . قال : العماد الأصبهاني في البرق الشامي : بينما صلاح الدين جالس في سماط قد أعده في المخيم ضيافة بعد الصلح ، وعماد الدين صاحب حلب إلى جانبه ، ونحن في أغبط عيش وأتم سرور ، إذ جاء الحاجب إلى صلاح الدين وأسر إليه بموت أخيه ، فلم يتغير عن حالته ، وأمر بتجهيزه ودفنه سراً وأعطى الضيافة حقها إلى آخرها . ويقال أنه كان يقول : ما أخذنا حلب رخيصة بقتل تاج الملك . وفيهل توفي قاضي زبيد الإمام الفاضل البارع المجود علي بن حسين السيري - بفتح السين المهملة وسكون المثناة من تحت وكسر الراء قرية مصيرة - بضم الميم وفتح الصاد المهملة وسكون المثناة من تحت وفتح الراء - بمخلاف الساعد قافلاً من مكة . وكان مع فضله ورعاً نظيفاً ، تفقه على شيوخ زبيد ، وأجمع على تفضيله الموالف والمخالف ، ويقال إنه أجاب عن ألف مسألة وردت عليه من التعنت التي يمنحه به أهل زبيد على يد القاضي ابن النجاب . قال ابن سمرة في تاريخه ؛ ولقد سمعت من بعض المشايخ السادة بشواحط ، يعني ؛ في جبال اليمن مكاناً يذكر من بعض فضائله وكرمه ما يتعجب منه السامع ويقصر عن بلوغه الطامع ، مع ديانته وأمانته . وفيها وقيل بل في سنة ست كما تقدم توفي الإمام رضي الدين يونس الموصلي الشافعي . وفيها توفيت الشيخة الفاضلة تقية بنت غيث - بالغين المعجمة ثم المثناة من تحت ثم المثلثة - ابن علي السلمي الصوري . صبحت الحافظ أبا طاهر محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني - وكانت فاضلة ولها شعر جيد - ذكرها في بعض تعاليقه وأثنى عليه ، وكتب بخطه : عثرت في منزل سكناي فانجرح أخمصي ، فشقت وليدة في الدار خرقة من خمارها وعصبته ، فأنشدت تقية المذكورة في الحال لنفسها :
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 314
مساهمون: خليل المنصور
ص٣١٤