تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ونازل الموصل ، ولم يظفر بها لحصانتها ، ثم جاء رسول الخليفة يأمره بالترحل عنها ، فرحل عنها ، ورجع ، فأخذ عز الدين مسعود ، وعوضه بسنجار . وفيها لبس لباس الفتوة الناصر لدين الله من شيخ الفتوة عبد الجبار ، وابتهج بذلك ، وبقي يلبس الملوك . وفيها بعث صلاح الدين أخاه سيف الإسلام طغتكين بذلك - بالطاء المهملة والغين المعجمة والمثناة من فوق قبل الكاف ومن تحت بعدها ثم النون - على مملكة اليمن ، فدخلها وتسلمها من نواب أخيه . وفيها توفي أبو الكرم هبة الله بن علي الأنصاري الخزرجي المصري المعروف بالبوصيري ، كان أديباً كاتباً ، له سماعات عالية وروايات تفرد بها ، والحق الأصاغر بالأكابر في علو الإسناد ، ولم يكن في آخر عصره في درجته مثله . سمع بقراءته جماعة من الكبار ، ورحل إليه الطلاب من الأمصار . قال الذهبي . وفيها توفي أحمد بن الرفاعي الزاهد القدوة أبو العباس بن علي بن يحيى كان أبوه قد نزل بالبطائح ، بالعراق بقرية أم عبيدة ، فتزوج بأخت الشيخ منصور الزاهد ، فولدت له الشيخ أحمد في سنة خمس مائة ، وتفقه قليلاً على مذهب الشافعي ، وكان إليه المنتهى في التواضع والقناعة ولين الكلمة ، والذل والانكسار والارزاء على نفسه ، وسلامة الباطن . ولكن أصحابه فيهم الجيد والرديء ، وقد كثر الزغل فيهم ، وتحدرت لهم أحوال شيطانية من دخول النيران والركوب على السباع واللعب بالحيات ، وهذا ما عرفه الشيخ والأصلحاء أصحابه - فنعوذ بالله من الشيطان . قلت : هذه ترجمة الذهبي عليه في كتابه الموسوم بالعبر ، ولم يزد على هذا ، وهذا من العجائب في اقتصاره على هذا في ذكر شيخ الشيوخ الذي ملأت شهرته بالمشارق والمغارب ، تاج العارفين ، وإمام المعرفين ، ذي الأنوار الزاهرة ، والكرامات القاهرة ، والمقامات العلية والأحوال السنية ، والبركات العامة ، والفضائل الشهيرة بين الخاصة والعامة : أحمد بن أبي الحسن الرفاعي . وقد ذكرت شيئاً من كراماته ومحاسنه في كتابي الموسوم بروض الرياحين ، وفي كتاب الموسوم بالأطراف ، وهو كما ترجم عليه بعض العلماء الفضلاء المعتقدين في المشايخ والفقراء حيث قال فيه : هو من أجل العارفين وعظماء المحققين وصدور المقربين ، صاحب المقامات العلية والأحوال السنية ، والأفعال الخارقة . والأنفاس الصادقة ، والفتح المؤنق والكشف المشرق ، والقلب الأنور والسر الأظهر والقدر الأكبر ، والمعارف الباهرة والحقائق الظاهرة ، واللطائف الشريفة والهمم