تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
لو وجدت السبيل جدت بخدي * عوضاً من خمار تلك الوليدة كيف لي أن أقبل اليوم رجلاً * سلكت دهرها الطريق الحميدة قال ابن خلكان : وحكى الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري أنها نظمت قصيدة تمدح بها الملك المظفر عمر ابن أخي السلطان صلاح الدين - وكانت القصيدة خمرية - وصفت بها آلة المجلس وما يتعلق بالخمر ، فلما وقف عليها قال : الشيخة تعرف هذه الأحوال من زمن صباها . فبلغها ذلك ، فنظمت قصيدة أخرى حربية وصفت فيها الحرب وما يتعلق بها أحسن وصف ، ثم سيرت بها إليه تقول : علمي بتلك كعلمي بهذه . وكان قصدها براءة ساحتها مما نسبها إليه في صباها . وفيها توفي أبو عبد الله محمد المعروف بالأبله البغدادي الشاعر المشهور ، أحد المتأخرين المجيدين ، جمع في شعره بين الصناعة والرقة ، وله ديوان شعر كثير الوجود بأيدي الناس ، ذكره العماد الأصبهاني فقال : هو شاب ظريف يتزي بزي الجند ، رقيق أسلوب الشعر حلو الصناعة رائق البراعة ، عذب اللفظ أرق من النسيم السحري وأحسن من الوشي التستري ، وكل ما ينظمه ولو أنه يسير والمغنون يغنون برانقات أبياته فهم يتهافتون على نظمه المطرب تهافت الطير الحوم على عذب المشرب . ومن رقيق شعره : دعني أكايد لوعتي وأعاني * أين الطليق من الأسير العاني آليت لا أدع الملام بعزتي * من بعد ما أخذ الغرام عناني أولى تروض العاذلات وقد أرى * روضات حسن في خدود حسان ولدي يلتمس السلو ولم يزل * حي الصبابة ميت السلوان يا برق إن تجفو العقيق وطالما أغنته عنك سحائب الأجفان في قصيدة له طويلة وله من أخرى لئن وقرت يوماً بسمعي ملامة * لهند فلا عقب الملامة في هند ولا وجدت عيني سبيلاً إلى البكا * ولا بت في أصل الصبابة والوجد وبحت بما ألقى ورحت مقابلاً * سماحة مجد الدين بالكفر والجحد