تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الخبراء ، وقد ذكرت في كتاب : خلاصة المفاخر في أخبار مناقب الشيخ عبد القادر وفي كتاب : نشر المحاسن الغالية في فضل المشايخ أولي المقامات العالية ، وغيرهما أن جمهور شيوخ اليمن يرجعون في لبس الخرقة إليه ، بعضهم لبسها من يده لما قدمت أعلام فضائله عليهم ، والأكثرون من رسول أرسله إليهم . وفيه وفي إلباس الخرقة وانتساب معظم شيوخ اليمن في لبسها إليه . قلت في بعض القصيدات العشرة الأولة من هذه الأبيات : وفي منهج الأشياخ إلباس خرقة * لهم سنة أصل روى ذاك عن أصل ولبس اليمانيين يرجع غالبا * إلى سيد سامي فخار على الكل إمام الورى قطب الملا قائلاً على * رقاب جميع الأوليا قدمي أعلى فطأطأ له ، كل بشرق ومغرب * رقاباً سوى فرد فعوقب بالعزل مليك له التصريف في الكون نافذ * بشرق وغرب الأرض والوعر والسهل سراج الدجى شمس على فلك العلى * بجيلان مبدؤها طلوعاً بلا أفل طراز جمال مذهب فوق حلة * غد الكون فيها الدهر يختال ذا رفل يتيمة در زان عقد ولأنه * يهيج على جيد الوجود به مجلي لجدواك يا بحر الندى عبد قادر إلى يافعي ذو افتقار وذو محل قفا هاهنا في رأس نهر عيونهم * ملاها ومن بحر النبوة مستملي وسبحانك اللهم رباً مقدساً * وواسع فضل للورى فضله مولي وأما كراماته رضي الله عنه ، فخارجة عن الحصر ، وقد ذكرت شيئاً منها في كتاب نشر المحاسن ، وقد أخبرني من أدركت من أعلام الأئمة الأكابر أن كراماته تواترت ، أو قريب من التواتر . ومعلوم بالاتفاق أنه لم يظهر ظهور كراماته لغيره من شيوخ الآفاق . وها أنا اقتصر في هذا الكتاب على واحدة منها ، وهي ما روى الشيخ الإمام الفقيه العالم المقرئ أبو الحسن علي بن يوسف بن جرير بن معضاد الشافعي اللخمي في مناقب الشيخ عبد القادر بسنده من خمس طرق ، وعن جماعة من الشيوخ الجلة أعلام الهدى العارفين المقنتين للاقتداء قالوا : جاءت امرأة بولدها إلى الشيخ عبد القادر ، فقالت له : يا سيدي ، إني رأيت قلب ابني هذا شديد التعلق بك ، وقد خرجت عن حقي فيه لله عز وجل ، ولك . فقبله الشيخ ، وأمره بالمجاهدة وسلوك الطريق ، فدخلت أمه عليه يوماً فوجدته نحيلاً مصفراً من آثار الجوع والسهر ، ووجدته يأكل قرصاً من الشعير ، فدخلت إلى الشيخ فوجدت بين يديه إناء فيه عظام دجاجة مسلوقة قد أكلها ، فقالت : يا سيدي ؛ تأكل لحم دجاج ويأكل ابني خبز الشعير ! ! فوضع يده على تلك العظام وقال : قومي بإذن الله تعالى الذي يحيي العظام وهي