بهيّ ، وقدر علي علم وفي - رضي الله عنه .
شيء من علمه وتسمية بعض شيوخه
قال بعض الأئمة المتكلمين في مناقبه : لما علم أن طلب العلم على كل مسلم فريضة ، أنه شفاء للأنفس المريضة ، إذ هو أوضح مناهج التقوى سبيلاً . وأبلغها حجة وأظهرها دليلاً ، وأرفع معارج اليقين وأعلى مدارج المتقين ، وأعظم مناصب الدين وأفخر مراتب المهتدين ، وهو المرقاة إلى مقامات القرب والمعرفة ، والوسيلة إلى المتولي بالحضرة المشرفة ، شمر عن ساق الجد والاجتهاد في تحصيله ، وسارع في طلب فروعه وأصوله ، وقصد الأشياخ الأئمة أعلام الهدى علماء الأمة فاشتغل بالقرآن العظيم حتى أتقنه ، وعمر بداريته سره وعلنه ، وتفقه بالشيوخ ، منهم : أبو الوفاء علي بن عقيل ، وأبو الخطاب محفوظ ابن أحمد الكلوذاني ، وأبو الحسين محمد ابن القاضي أبي يعلى ، وأبو سعد المبارك بن علي المخزومي رضي الله تعالى عنهم - وأخذ عنهم مذهباً وخلافاً وفروعاً وأصولاً . وسمع الحديث من جماعة ، منهم أبو غالب محمد بن الحسن الباقلاني ، وأبو سعد محمد بن عبد الكريم ، وأبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون ، وأبو بكر أحمد بن المظفر التمار ، وأبو محمد جعفر بن أحمد القاري ، وأبو القاسم علي بن أحمد الكرخي ، وأبو عثمان إسماعيل ابن محمد الأصبهاني ، وأبو طالب عبد القادر بن محمد ، وابن عمه أبو طاهر عبد الرحمن بن أحمد ، وأبو البركات هبة الله بن المبارك ، وأبو العز محمد بن المختار الهاشمي ، وأبو نصر محمد ، وأبو غالب أحمد ، وأبو عبد الله يحيى أبناء الإمام أبي الحسن علي بن البنا ، وأبو الحسين المبارك بن عبد الجبار ، وأبو منصور عبد الرحمن بن أبي غالب ، وأبو البركات طلحة بن أحمد العاقولي وغيرهم - رحمة الله عليهم . وقرأ الأدب على أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي ، وصحب الشيخ العارف بالله قدوة المحققين وإمام السالكين وحجة العارفين أبا الخير حماد بن مسلم الدباس ، وأخذ عنه علم الطريقة وتأدب به ، وأخذ الخرقة الشريفة من يد القاضي أبي سعد المخرمي ، ولقي الجماعة من أعيان شيوخ الزمان وأكابر المشايخ أولي العرفان . أكرم بهم مجداً وسودداً ، وشرفاً وفخراً مؤبداً . فهم حماة ملة الإسلام وذوادها ، وأنصار الشريعة وأعضادها ، وأعلام الدين وأركانه ، وسيوف الحق وسنانه . فقام - رضي الله تعالى عنه في أخذ العلوم الشرعية عنهم دائباً ، وفي تلقي الفنون الدينية منهم واصباً . حتى فاق أهل زمانه . وتميز من بين أقرانه . ثم إن الله تعالى أظهره للخلق وأوقع له القبول العظيم الشام ، عند الخاص منهم والشام ، والهيبة والجلالة الوافرة ، والمناقب الشريفة الفاخرة عند العلماء ، وأظهر الله الحكم من قلبه على لسانه ، وظهرت علامات قربه ، من الله تعالى وإمارات - ولايته ، وشواهد تخصيصه مع
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 266
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٦٦