قيل : والبيت الأخير منها ينظر إلى قول الشريف الرضي من جملة قصيدته :
وبات بارق ذاك الثغر يوضح لي * مواقع اللثم في داج من الظلم
وولد الغزي المذكور بغزة ، وبها قبر هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم - وتوفي بين مرو وبلخ من بلاد خراسان ، ودفن ببلخ . وأما كون هاشم قبره بغزة فذكر عبد الملك بن هشام أن أول من سن الرحلتين لقريش : رحلة الشتاء والصيف : هاشم بن عبد مناف جد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ثم هلك هاشم بغزة من أرض الشام تاجراً ، فقال مطرود بن كعب الخزاعي يبكيه :
وهاشم في ضريح وسط بلقعة * تسقى الرياح عليه بين غزات
قال أهل العلم باللغة : إنما قال غزات : وهي غزة واحدة كأنه سمى كل ناحية منها باسم البلدة ، وجمعها على غزات ، فصارت من ذلك الوقت تعرف بغزة هاشم لأن قبره بها ، لكنه غير طاهر لا يعرف ، وإلى ذلك أشار أبو نواس الشاعر المشهور لما توجه إلى مصر ليمدح ابن عبد الحميد صاحب ديوان الخراج ، ذكر المنازل في طريقه فقال :
طوالب بالركبان غزة هاشم * وبالفرما من حاجهن شقور
والفرما بفتح الفاء والراء المدينة العظمى التي كانت كرسي الديار المصرية في زمن إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم - ومن بعض قراها : هاجر أم إسماعيل - صلى الله عليه وسلم - من قرية تسمى أم العرب ، ومن الاتفاق الغريب أن إسماعيل أبو العرب ، وأمه من أم العرب ، والشقور بضم الشين المعجمة والقاف : بمعنى الأمور المهمة اللاصقة بالقلب . وفيها توفي الاخشيد إسماعيل بن الفضل الأصبهاني . وابن الغزال أبو محمد عبد الله بن محمد المصري المجاور ، شيخ صالح مقرىء . وفيها توفيت أم إبراهيم فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الأصبهانية - رحمها الله - . وفيها توفي الفقيه الحافظ الظاهري نزيل بغداد أبو عامر العبدري محمد بن سعدون . قال ابن عساكر : كان فقيهاً على مذهب داود ، وكان أحفظ شيخ لقيته ، قال القاضي أبو بكر ابن العربي : هو أثبت من لقيته ، وقال ابن ناصر : كان فهماً عالماً متعففاً مع فقر ، وقال السلفي : كان من أعيان علماء الإسلام ، متصرفاً في فنون كثيرة ، وقال ابن عساكر : بلغني أنه قال : أهل البدع يحتجون بقوله تعالى " ليس كمثله شيء " - الشورى 11 - ، أي في الإلهية لا
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 177
مساهمون: خليل المنصور
ص١٧٧