تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وفيها ظهرت ببغداد عقارب طيارة قتلت جماعة أطفال . وفيها توفي أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى الكلبي الغزي المشهور ، شاعر محسن ، ذكره الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق ، وسمع من الشيخ نصر المقدسي سنة إحدى وثمانين وأربعمائة ، رحل إلى بغداد وأقام بالمدرسة النظامية عدة سنين ، ومدح ورثى غير واحد من المدرسين بها وغيرهم ، ثم رحل إلى خراسان وامتدح بها جماعة من رؤسائها ، وانتشر شعره هناك ، وذكر له عدة مقاطع من الشعر ، وأثنى عليه . انتهى كلام الحافظ . قال ابن خلكان : وله ديوان شعر اختاره بنفسه ، وذكر في خطبته أنه ألف بيت ، وذكره العماد الكاتب في الخريدة ، وأثنى عليه ، وقال : إنه جاب البلاد وتغرب ، وتغلغل في أقطار خراسان وكرمان ، ومدح وزير كرمان مكرم بن العلاء في قصيدته البائية التي أبدع فيها . منها قوله : حملنا من الأيام ما لا نطيقه * كما حمل العظم الكثير العصائبا ومنها في قصر الليل . وهي معنى لطيف : وليل رجونا أن يدب عذاره * فما اختط حتى صار بالفجر شائبا ومن شعره قوله : قالوا هجرت السفر ، قلت : ضرورة * وباب الدواعي والبواعث مغلق خلت الديار فلا كريم يرتجى * منه النوال ولا مليح بعشق ومما يستملحه الأدباء ويستظرفونه قوله : إشارة منك كفينا وأحسنها * رد السلام غداة البين بالعنم أم ترانا وقد ضمت يد ليد * عند العناق وقد لاقى فم لفم حتى إذا طرح عنها المرط من دهش * فانحل بالضم سلك العقد في النظم تبسمت فأضاء الليل فالتقطت * حباب منتشر في ضوء منتظم