مثلث قطرب في كراسة واحدة ، قالوا : ومع هذا استعمل فيه الضرورة وما لا يجوز ، وغلط في بعض ذلك ، وله كتاب : الاقتضاب في شرح أدب الكتاب ، وشرح سقط الزند لأبي العلاء المعري شرحاً استوفى فيه المقاصد ، وهو أجود من شرح أبي العلاء ، وله كتاب الخلل في شرح أبيات الجمل والخلل في أغاليط الجمل أيضا وكتاب شرح الموطأ ، قيل وشرح ديوان المتنبي وكتباً أخرى ، وله نظم حسن ، فمن ذلك قوله :
أخو العلم حي خالد بعد موته * وأوصاله تحت التراب رميم
وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى * يظن من الأحياء وهو عديم
سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة
في أولها تملك حلب عماد الدين زنكي . وفيها سار السلطان محمود إلى خدمة عمه سنجر ، فانطلق له دبيس بن صدقة وقال : اعزل زنكي عن الموصل والشام ، وأولي دبيساً ، واسأل الخليفة أن يصفح عنه ، فأخذه ورجع . وفيها توفي الحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد الأشبيلي ، كان حافظاً للحديث وعلله ، عارفاً برجاله وبالجرح والتعديل ، ثقة ، كتب الكثير ، واختص بأبي علي الغساني ، وله تصانيف في الرجال . وابن صدقة الوزير أبو علي الحسن وزير المسترشد ، كان ذا حزم وعقل ودهاء ورأي وأدب وفضل .
سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة
فيها أصلح زنكي نفسه بأن يحمل للسلطان في السنة مائة ألف دينار وخيلاً وثياباً وافرة . وفي رمضان منها هجم دبيس على نواحي بغداد وعلى الحلة ، وبعث إلى المسترشد يقول : إن رضيت عني رددت أضعاف ما ذهب به من الأموال ، فقصده عسكر محمود ، فدخل البرية بعد أن أخذ من العراق نحو خمس مائة ألف دينار .