قسم من الأقسام الثلاثة بإدخال قطنة والصبر قليلا ثم إخراجها وملاحظتها لتعمل بمقتضى وظيفتها ( 1 ) ، وإذا صلت من غير اختبار بطلت الا مع مطابقة الواقع ( 2 ) وحصول قصد القربة كما في حال الغفلة ، وإذا لم تتمكن من الاختبار يجب عليها الأخذ بالقدر المتيقن ( 3 ) الا ان يكون لها حالة
* الشرح :
( 1 ) مدرك وجوب الاختبار يمكن ان يكون أحد أمرين : أحدهما لزوم المخالفة الكثيرة لولاه ، وثانيهما استفادة الوجوب من النصوص . أما الأول ففيه انه لا يجب الفحص في الشبهات الموضوعية ، وقولهم في بعض الموارد بالوجوب للزوم المخالفة القطعية لولاه غير مسلم لأنه بمجرده لا يقتضي وجوب الفحص ما لم يعلم بإيجاب الاحتياط ، وهو غير حاصل .
وأما النصوص مثل صحيح ابن مسلم ورواية عبد الرحمن ونحوهما فقد تقدم ان مفادها ليس وجوبا نفسيا ولا غيريا ، بل هو الوجوب الإرشادي إلى طريق معرفة الدم وحاله ، فيكون الفحص في المقام من قبيل الفحص في الشبهات الموضوعية إرشادا إلى تنجز في الواقع وعدم عذرية الجهل .
( 2 ) فإذا فرض الإتيان بالواقع كان موجبا لسقوط الأمر عقلا ، واحتمال كون الاختبار شرطا في الصحة في غاية السقوط .
وأما منع شيخنا الأعظم « قده » من العمل بالاحتياط في مثل المقام فهو مبني على ما اختاره في الأصول من عدم جواز الامتثال الإجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي ، وعلى المختار من الجواز كما مر في الجزء الأول من مدارك العروة مشروحا فلا اشكال فيه أصلا .
( 3 ) لا ريب في سقوط وجوب الاختبار بواسطة التعذر ، كما لا إشكال في عدم سقوط الصلاة لأنها لا تسقط بحال ، والقدر المتيقن الذي يجب الأخذ به هو الذي يحصل القطع بموافقة الواقع .
مدارك العروة — صفحة 454
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٤٥٤